تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
بالأبدان عند المعاد ، وأن المعاد هل يختص بالإنسان أو يجري على كافة ضروب الحيوان ، وأن عودها بحكم الله دفعي أو تدريجي . وإذا لزم الاعتقاد بالجنة والنار لا تلزم معرفة وجودهما الآن ، ولا العلم بأنهما في السماء أو الأرض أو يختلفان ، وكذا إذا وجبت معرفة الميزان لا تجب معرفة أنها ميزان معنوية ، أو لها كفتان ، ولا تلزم معرفة أن الصراط جسم دقيق أو هو الاستقامة المعنوية ، والغرض أنه لا يشترط في تحقق الإسلام معرفة أنها من الأجسام . . . " ( 1 ) . نعم ، إن تلك العقيدة في البعث والمعاد على بساطتها هي التي جاء بها الدين الإسلامي ، فإذا أراد الإنسان أن يتجاوزها إلى تفصيلها بأكثر مما جاء في القرآن ليقنع نفسه دفعا للشبه التي يثيرها الباحثون والمشككون بالتماس البرهان العقلي ، أو التجربة الحسية ، فإنه إنما يجني على نفسه ، ويقع في مشكلات ومنازعات ، لا نهاية لها . وليس في الدين ما يدعو إلى مثل هذه التفصيلات التي حشدت بها كتب المتكلمين والمتفلسفين ، ولا ضرورة دينية ولا اجتماعية ولا سياسية تدعو إلى أمثال هاتيك المشاحنات والمقالات المشحونة بها الكتب عبثا والتي استنفدت كثيرا من جهود المجادلين وأوقاتهم وتفكيرهم بلا فائدة . والشبه والشكوك التي تثار حول التفصيلات يكفي في ردها قناعتنا بقصور الإنسان عن إدراك هذه الأمور الغائبة عنا ، والخارجية عن أفقنا ، ومحيط وجودنا ، والمرتفعة فوق مستوانا الأرضي ، مع علمنا بأن الله تعالى العالم القادر أخبرنا عن تحقيق المعاد ووقوع البعث .
هامش
( 1 ) في هامش نسختنا : مقتبس من كتاب كشف الغطاء : ص 5 للشيخ الكبير كاشف الغطاء .
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 239 | السيد محسن الخرازي