تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وعلوم الإنسان وتجربياته وأبحاثه يستحيل أن تتناول شيئا لا يعرفه ولا يقع تحت تجربيته واختباره إلا بعد موته وانتقاله من هذا العالم - عالم الحس والتجربية والبحث - فكيف ينتظر منه أن يحكم باستقلال تفكيره وتجربته بنفي هذا الشئ أو إثباته ، فضلا عن أن يتناول تفاصيله وخصوصياته إلا إذا اعتمد على التكهن والتخمين أو على الاستبعاد والاستغراب ، كما هو من طبيعة خيال الإنسان أن يستغرب كل ما لم يألفه ولم يتناوله علمه وحسه كالقائل المندفع بجهله لاستغراب البعث والمعاد " من يحيي العظام وهي رميم " . ولا سند لهذا الاستغراب إلا أنه لم ير ميتا رميما قد أعيدت له الحياة من جديد ، ولكنه ينسى هذا المستغرب كيف خلقت ذاته لأول مرة ، ولقد كان عدما ، وأجزاء بدنه رميما تألف من الأرض وما حملت ومن الفضاء وما حوى من هنا وهنا حتى صار بشرا سويا ذا عقل وبيان " أو لم ير الإنسان أنا خلقنا من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا ونسي خلقه " . يقال لمثل هذا القائل الذي نسي خلقه : " يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليهم " يقال له : إنك بعد أن تعترف بخالق الكائنات وقدرته ، وتعترف بالرسول وما أخبر به ، مع قصور علمك حتى عن إدراك سر خلق ذاتك وسر تكوينك ، وكيف كان نموك وانتقالك من نطفة لا شعور لها ولا إرادة ولا عقل إلى مراحل متصاعدة مؤتلفا من ذرات متباعدة ، لبلغ بشرا سويا عاقلا مدبرا ذا شعور وإحساس . يقال له : بعد هذا كيف تستغرب أن تعود لك الحياة من جديد بعد أن تصبح رميما ، وأنت بذلك تحاول أن تتطاول إلى معرفة ما لاقبل لتجاربك