تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
شرح
والخامس : أن ما عند الأئمة - عليهم السلام - من علم الحلال والحرام والشرائع والأحكام نزل به جبرئيل - عليه السلام - وأخذوه من رسول الله - صلى الله عليه وآله - فتحرم على الأمة مخالفتهم في الحكم والفتوى اعتمادا على الرأي والقياس والاجتهاد ، ويجب عليهم الاخذ بأحاديثهم وفتاويهم ، ورد ما يرد عن مخالفيهم ، لان ما عندهم أوثق مما عند غيرهم ، ومعلوم أن ما ورد في كون أحاديث الأئمة الاثني عشر وعلومهم - عليهم السلام - عن النبي - صلى الله عليه وآله - من طرق العامة والخاصة قد تجاوزت حد التواتر ، بل لا يسعها المجلدات الضخام ولسنا بصدد استقصائها في هذا الكتاب ( 1 ) ، فما قاله أئمتنا - عليهم السلام - قاله النبي - صلى الله عليه وآله - فيجب الاتباع عنهم كما يجب الاتباع عن النبي - صلى الله عليه وآله - المقام السادس : في كون الإمامة لطفا ورحمة ، ولا سترة فيه : بعد ما عرفت من شؤون الإمامة فإن شؤون الإمامة عين شؤون نبوة نبينا عدا الوحي ، فكما أن النبوة لطف ورحمة كذلك الإمامة . قال الحكيم المتأله المولى محمد مهدي النراقي : إن رتبة الإمامة قريب برتبة النبوة إلا أن النبي مؤسس للتكاليف الشرعية بمعنى أنه جاء بالشريعة والاحكام والأوامر والنواهي من جانبه تعالى ابتداء ، والامام يحفظها ويبقيها بعنوان النيابة عن النبي - صلى الله عليه وآله - ( 2 ) . ثم إن في الإمامة كالنبوة مراتب من اللطف والرحمة التي تقتضيها رحيميته تعالى ، وكماله المطلق ، فأصل وجود الامام لطف فإنه إنسان كامل كما أن تصرفه في الناس بهدايتهم وإرشادهم إلى ما فيه الصلاح والسعادة ، وتدبير شؤونهم ومصالحهم ، وإقامة العدل ورفع الظلم والعدوان من بينهم ، وتزكيتهم
هامش
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة : ج 1 ص 11 الطبع الثاني . ( 2 ) أنيس الموحدين : ص 127 .