شرح
من قبل الله الحكيم العليم ، بل أملى - صلى الله عليه وآله - جميع الشرايع
والاحكام على الإمام علي بن أبي طالب - عليه السلام - وأمره بكتابته وحفظه
ورده إلى الأئمة من ولده - عليهم السلام - فكتبه - عليه السلام - بخطه وأداه إلى
أهله .
والثاني : أنه - صلى الله عليه وآله - أملى هذا العلم على علي بن أبي طالب
- عليه السلام - فقط ، ولم يطلع عليه في عصره - صلى الله عليه وآله غيره أحد ،
وأوصى إليه أن يكون هذا الكتاب بعده عند الأئمة الأحد عشر ، فيجب على
الأمة كلهم أن يأخذوا علم الحلال والحرام ، وجميع ما يحتاجون إليه في أمر
دينهم بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله - من علي بن أبي طالب والأئمة من ولده
- عليهم السلام - فإنهم موضع سر النبي - صلى الله عليه وآله - وخزان علمه
وحفاظ دينه .
والثالث : أن الكتاب كان موجود عند الأئمة - عليهم السلام - وأراه
الامامان أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وابنه أبو
عبد الله جعفر بن محمد الصادق - عليهم السلام - جماعة من أصحابنا الإمامية
وغيرهم من الجمهور ، لحصول الاطمئنان ، أو الاحتجاج على ما كانا يتفردان
من الفتاوى عن سائر الفقهاء ، ويقسمان بالله أنه إملاء رسول الله - صلى الله
عليه وآله وخط علي بن أبي طالب - عليه السلام - .
والرابع : كون الكتاب معروفا عند الخاصة والعامة في عهد الامامين - عليهما
السلام - لأنهما كثيرا ما يقولان في جواب استفتاءات الجمهور - كغياث بن
إبراهيم وطلحة بن زيد والسكوني وسفيان بن عيينة والحكم بن عتيبة ويحيى
بن سعيد وأمثالهم - أن في كتاب علي - عليه السلام - كذا وكذا في جواب مسائل
الأصحاب كزرارة ومحمد بن مسلم وعبد الله بن سنان وأبي حمزة وابن بكير
وعنبسة بن بجاد العابد ونظائرهم .