شرح
ولما ذكر يظهر وجه تسمية الإمامة والعدل بأصول المذهب فإن معناه بعد
ما عرفت من كفاية الشهادتين تعبدا في ترتب أحكام الاسلام أن إنكارهما
يوجب الخروج عن مذهب الإمامية لا عن إجراء الاحكام الاسلامية .
المقام الخامس : في وجوب النظر في إمامة أئمتنا - عليهم السلام - : ولا ريب في
ذلك بناء على كونها أصلا من أصول الدين ، فيجب النظر فيها عقلا كسائر
آحاد أصول الدين بملاك واحد ، كما مر في أول الشرح من وجوب دفع الضرر
المحتمل ، ووجوب شكر المنعم .
وأما بناء على عدم كونها أصلا من أصول الدين كما ذهب إليه أكثر العامة
فعلى الأقل تكون الإمامة قابلة للنظر والبحث بعنوان المرجعية العلمية الإلهية ،
لامكان تعيين أشخاص من ناحيته تعالى لبيان الاحكام وحفظها ، فمع هذا
الاحتمال يجب بحكم العقل الفحص والنظر فيه ، فإن ثبتت تلك المرجعية
لآحاد من الأمة فلا يعلم بفراغ الذمة من التكاليف الشرعية إلا بمراجعتهم
وأخذ الاحكام منهم ، لأنهم حجة في بيان الاحكام لا غيرهم ، فالعقل يحكم
بوجوب القطع بفراغ الذمة من التكاليف الشرعية دفعا للضرر المحتمل ، وهو
لا يحصل إلا بالرجوع إلى من نقطع بفراغ الذمة باتباعه ، فالبحث والنظر عمن
نكون مأمورين باتباعه واجب عقلي .
ونحن ندعي ونعتقد أن الأئمة الاثني عشر - عليهم السلام - بعد نبينا محمد
- صلى الله عليه وآله - هم خلفاء الله في أرضه وأمناؤه على أحكام ، فلو لم تثبت
ولايتهم المعنوية وزعامتهم السياسية والاجتماعية لاخواننا المسلمين ، فلم لم
يتفحصوا ولم ينظروا حتى يأخذوا بآثارهم مع أن مرجعيتهم العلمية ثابتة
بالروايات المتواترة بين الفريقين .
منها : الحديث المعروف بحديث الثقلين المجمع عليه بين الفريقين ، المروي
في الكتب المعتبرة عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال في مواضع متعددة