تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
العلم بك حتى صارت خاشعة ، وعلى جوارح سعت إلى أوطان تعبدك طائعة وأشارت باستغفارك مذعنة ، ما هكذا الظن بك ولا أخبرنا بفضلك " . كرر قراءة هذه الفقرات ، وتأمل في لطف هذا الاحتجاج وبلاغته وسحر بيانه ، فهو في الوقت الذي يوحي للنفس الاعتراف بتقصيرها وعبوديتها ، يلقنها عدم اليأس من رحمة الله تعالى وكرمه ، ثم يكلم النفس بابن عم الكلام ومن طرف خفي لتلقينها واجباتها العليا ، إذ يفرض فيها أنها قد قامت بهذه الواجبات كاملة ، ثم يعلمها أن الإنسان بعمل هذه الواجبات يستحق التفضل من الله بالمغفرة ، وهذا ما يشوق المرء إلى أن يرجع إلى نفسه فيعمل ما يجب أن يعمله إن كان لم يؤد تلك الواجبات . ثم تقرأ أسلوبا آخر من الاحتجاج من نفس الدعاء : " فهبني يا إلهي وسيدي وربي صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك ؟ ! وهبني يا إلهي صبرت على حر نارك فكيف أصبر عن النظر إلى كرامتك ؟ ! " . وهذا تلقين للنفس بضرورة الالتذاذ بقرب الله تعالى ومشاهدة كرامته وقدرته ، حبا له وشوقا إلى ما عنده ، وبأن هذا الالتذاذ ينبغي أن يبلغ من الدرجة على وجه يكون تأثير تركه على النفس أعظم من العذاب وحر النار ، فلو فرض أن الإنسان تمكن من أن يصبر على حر النار فإنه لا يتمكن من الصبر على هذا الترك ، كما تفهمنا هذه الفقرات أن هذا الحب والالتذاذ بالقرب من المحبوب المعبود خير شفيع للمذنب عند الله لأن يعفو ويصفح عنه . ولا يخفى لطف هذا النوع من التعجب والتملق إلى