عنده من المساوئ يستثيران الرغبة في طلب العفو والمغفرة من الله
تعالى ، لئلا يفتضح عند الناس لو أراد الله أن يعاقبه في الدنيا أو الآخرة
على أفعاله ، فيلتذ الإنسان ساعتئذ بمناجاة السر ، وينقطع إلى الله تعالى
ويحمده أن حلم عنده وعفا عنه بعد المقدرة فلم يفضحه ، إذ يقول في
الدعاء بعد ما تقدم :
" فلك الحمد على حلمك بعد علمك وعلى عفوك بعد قدرتك " .
ثم يوحي الدعاء إلى النفس سبيل الاعتذار عما فرط منها على
أساس ذلك الحلم والعفو منه تعالى ، لئلا تنقطع الصلة بين العبد وربه ،
ولتلقين العبد أن عصيانه ليس لنكران الله واستهانة بأوامره إذ يقول :
" ويحملني ويجزئني على معصيتك حلمك عني ، ويدعوني إلى قلة
الحياء سترك علي . ويسرعني إلى التوثب على محارمك معرفتي بسعة
رحمتك وعظيم عفوك " .
وعلى أمثال هذا النمط تنهج الأدعية في مناجاة السر ، لتهذيب النفس
وترويضها على الطاعات وترك المعاصي . ولا تسمح الرسالة هذه بتكثير
النماذج من هذا النوع . وما أكثر .
ويعجبني أن أورد بعض النماذج من الأدعية الواردة بأسلوب
الاحتجاج مع الله تعالى لطلب العفو والمغفرة ، مثل ما تقرأ في دعاء
كميل بن زياد :
" وليت شعري يا سيدي ومولاي أتسلط النار على وجوه خرت
لعظمتك ساجدة ، وعلى ألسن نطقت بتوحيدك صادقة وبشكرك
مادحة ، وعلى قلوب اعترفت بإلهيتك محققة ، وعلى ضمائر حوت من
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 194
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص١٩٤