تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
عنده من المساوئ يستثيران الرغبة في طلب العفو والمغفرة من الله تعالى ، لئلا يفتضح عند الناس لو أراد الله أن يعاقبه في الدنيا أو الآخرة على أفعاله ، فيلتذ الإنسان ساعتئذ بمناجاة السر ، وينقطع إلى الله تعالى ويحمده أن حلم عنده وعفا عنه بعد المقدرة فلم يفضحه ، إذ يقول في الدعاء بعد ما تقدم : " فلك الحمد على حلمك بعد علمك وعلى عفوك بعد قدرتك " . ثم يوحي الدعاء إلى النفس سبيل الاعتذار عما فرط منها على أساس ذلك الحلم والعفو منه تعالى ، لئلا تنقطع الصلة بين العبد وربه ، ولتلقين العبد أن عصيانه ليس لنكران الله واستهانة بأوامره إذ يقول : " ويحملني ويجزئني على معصيتك حلمك عني ، ويدعوني إلى قلة الحياء سترك علي . ويسرعني إلى التوثب على محارمك معرفتي بسعة رحمتك وعظيم عفوك " . وعلى أمثال هذا النمط تنهج الأدعية في مناجاة السر ، لتهذيب النفس وترويضها على الطاعات وترك المعاصي . ولا تسمح الرسالة هذه بتكثير النماذج من هذا النوع . وما أكثر . ويعجبني أن أورد بعض النماذج من الأدعية الواردة بأسلوب الاحتجاج مع الله تعالى لطلب العفو والمغفرة ، مثل ما تقرأ في دعاء كميل بن زياد : " وليت شعري يا سيدي ومولاي أتسلط النار على وجوه خرت لعظمتك ساجدة ، وعلى ألسن نطقت بتوحيدك صادقة وبشكرك مادحة ، وعلى قلوب اعترفت بإلهيتك محققة ، وعلى ضمائر حوت من