تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
والسلام - خبر منهج للمسلم - إذا تدبرها - تبعث في نفسه قوة الإيمان ، والعقيدة وروح التضحية في سبيل الحق ، وتعرفه سر العبادة ، ولذة مناجاة الله تعالى والانقطاع إليه ، وتلقنه ما يجب على الإنسان أن يعلمه لدينه وما يقربه إلى الله تعالى زلفى ، ويبعده عن المفاسد والأهواء والبدع الباطلة . وبالاختصار أن هذه الأدعية قد أودعت فيها خلاصة المعارف الدينية من الناحية الخلقية والتهذيبية للنفوس ، ومن ناحية العقيدة الإسلامية ، بل هي من أهم مصادر الآراء الفلسفية والمباحث العلمية في الإلهيات والأخلاقيات . ولو استطاع الناس - وما كلهم بمستطيعين - أن يهتدوا بهذا الهدى الذي تثيره هذه الأدعية في مضامينها العالية ، لما كنت تجد من هذه المفاسد المثقلة بها الأرض أثرا ، ولحلقت هذه النفوس المكبلة بالشرور في سماء الحق حرة طليقة ، ولكن أنى للبشر أن يصغى إلى كلمة المصلحين والدعاة إلى الحق ، وقد كشف عنهم قوله تعالى : " إن النفس لأمارة بالسوء " " وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين " . نعم إن ركيزة السوء في الإنسان اغتراره بنفسه وتجاهله لمساوئه ومغالطته لنفسه في أنه يحسن صنعا فيما أتخذ من عمل : فيظلم ويتعدى ويكذب ويراوغ ويطاوع شهواته ما شاء له هواه ، ومع ذلك يخادع نفسه أنه لم يفعل إلا ما ينبغي أن يفعل ، أو يغض بصره متعمدا عن قبيح ما يصنع ويستصغر خطيئته في عينه . وهذه الأدعية المأثورة التي تستمد من منبع الوحي تجاهد أن تحمل الإنسان على الاختلاء بنفسه والتجرد إلى الله تعالى ، لتلقنه الاعتراف بالخطأ وأنه المذنب الذي يجب عليه
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 192 | السيد محسن الخرازي