2 - أدعية الصحيفة السجادية
بعد واقعة اللطف المحزنة ، وتملك بني أمية ناصية أمر الأمة
الإسلامية ، فأوغلوا في الاستبداد وولغوا في الدماء واستهتروا في تعاليم
الدين ، بقي الإمام زين العابدين وسيد الساجدين - عليه السلام - جليس
داره محزونا ثاكلا ، وجليس بيته لا يقربه أحد ولا يستطيع أن يفضي إلى
الناس بما يجب عليهم وما ينبغي لهم .
فاضطر أن يتخذ من أسلوب الدعاء " الذي قلنا أنه أحد الطرق
التعليمية لتهذيب النفوس " ذريعة لنشر تعاليم القرآن وآداب الإسلام
وطريقة آل البيت ولتلقين الناس روحية الدين والزهد ، وما يجب من
تهذيب النفوس والأخلاق وهذه طريقة مبتكرة له في التلقين لا تحوم
حولها شبهة المطاردين له ، ولا تقوم بها عليه الحجة لهم ، فلذلك أكثر من
هذه الأدعية البليغة ، وقد جمعت بعضها " الصحيفة السجادية " التي
سميت ب " زبور آل محمد " . وجاءت في أسلوبها ومراميها في أعلى أساليب
الأدب العربي وفي أسمى مرامي الدين الحنيف وأدق أسرار التوحيد
والنبوة ، وأصح طريقة لتعليم الأخلاق المحمدية والآداب الإسلامية ،
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 198
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص١٩٨