تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
الانقطاع إلى الله تعالى لطلب التوبة والمغفرة ، ولتلمسه مواقع الغرور والاجترام في نفسه ، مثل أن يقول الداعي من دعاء كميل بن زياد : " إلهي ومولاي أجريت علي حكما اتبعت فيه هوى نفسي ولم أحترس فيه من تزيين عدوي ، فغرني بما أهوى ، وأسعده على ذلك القضاء ، فتجاوزت بما جرى علي من ذلك بعض حدودك ، وخالفت بعض أوامرك " . ولا شك أن مثل هذا الاعتراف في الخلوة أسهل على الإنسان من الاعتراف علانية مع الناس ، وإن كان من أشق أحوال النفس أيضا . وإن كان بينه وبين نفسه في خلواته ولو تم ذلك للإنسان فله شأن كبير في تخفيف غلواء نفسه الشريرة وترويضها على طلب الخير . ومن يريد تهذيب نفسه لابد أن يصنع لها هذه الخلوة والتفكير فيها بحرية لمحاسبتها ، وخير طريق لهذه الخلوة والمحاسبة أن يواظب على قراءة هذه الأدعية المأثورة التي تصل بمضامينها إلى أغوار النفس ، مثل أن يقرأ في دعاء أبي حمزة الثمالي - رضوان الله تعالى عليه - : " أي رب ، جللني بسترك ، واعف عن توبيخي بكرم وجهك " . فتأمل كلمة " جللني " فإن فيها ما يثير في النفس رغبتها في كتم ما تنطوي عليه من المساوئ ، ليتنبه الإنسان إلى هذه الدخيلة فيها ويستدرجه إلى أن يعترف بذلك حين يقرأ بعد ذلك : " فلو أطلع اليوم على ذنبي غيرك ما فعلته ، ولو خفت تعجيل العقوبة لاجتنبته " . وهذا الاعتراف بدخيلة النفس وانتباهه إلى الحرص على كتمان ما
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 193 | السيد محسن الخرازي