شرح
غيبته والمطيعين له في ظهوره أولئك أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولاهم
يحزنون " ( 1 ) .
تنبيه
واعلم أن الانتظار ليس بمعنى رفض المسؤولية والعمل والتعهد ، وإحالة
ذلك إلى الإمام المهدي - عليه السلام - لقيام الضرورة على بقاء التكاليف ، هذا
مضافا إلى التصريح في رواية غيبة النعماني وغيرها ، بلزوم الالتزام بأمر الله
والولاية للأئمة والبراءة من أعدائهم ، واختيار الورع والاجتهاد والطمأنينة ، فمن
ادعى أنه من المنتظرين ، ومع ذلك خالف أمر الله أو تولى لأعداء الله أو أراد
غير الأئمة - عليهم السلام - من الطواغيت ، ولا يكون من أهل الورع ولا يجتهد في
العمل بالدين ، وليس له طمأنينة في هذا السبيل وسلب عن نفسه المسؤولية
وتكاليفه ، فهو من الظالين المنحرفين ، وليس في الحقيقة من المنتظرين ، وإنما
المنتظر من يصلح نفسه وأصلح الأمور ، وينتظر ويتوقع الفرج ، فيما لم يقدر على
اصلاحه فالمنتظر لمقدم مولانا الإمام القائم - أرواحنا فداه - أتى بما عليه وأعد
نفسه لنصرة الإمام ، ولا يزال مراقبا ، والمراقب هو المعد لذلك سيما إذا انتظر
الفرج صباحا ومساء ، فالمنتظرون هم الجند المجند ، والمسؤولون المتعهدون ،
والصالحون المصلحون ، ومن المعلوم أن هؤلاء يحتاجون إلى الصبر ، وتعبير رسول الله
- صلى الله عليه وآله - عن الانتظار بالعبادة يناسب انتظار هؤلاء المتعهدين لا
الذين رفضوا التكاليف والمسؤولية ، كما أن الانتظار بالمعنى المذكور يوجب
الفرج عن الضلالة والنجاة عن الانحراف عن المسير بحيث إن ظهر الإمام
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 52 ص 149 - 150 .