تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
شرح
غيبته والمطيعين له في ظهوره أولئك أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون " ( 1 ) . تنبيه واعلم أن الانتظار ليس بمعنى رفض المسؤولية والعمل والتعهد ، وإحالة ذلك إلى الإمام المهدي - عليه السلام - لقيام الضرورة على بقاء التكاليف ، هذا مضافا إلى التصريح في رواية غيبة النعماني وغيرها ، بلزوم الالتزام بأمر الله والولاية للأئمة والبراءة من أعدائهم ، واختيار الورع والاجتهاد والطمأنينة ، فمن ادعى أنه من المنتظرين ، ومع ذلك خالف أمر الله أو تولى لأعداء الله أو أراد غير الأئمة - عليهم السلام - من الطواغيت ، ولا يكون من أهل الورع ولا يجتهد في العمل بالدين ، وليس له طمأنينة في هذا السبيل وسلب عن نفسه المسؤولية وتكاليفه ، فهو من الظالين المنحرفين ، وليس في الحقيقة من المنتظرين ، وإنما المنتظر من يصلح نفسه وأصلح الأمور ، وينتظر ويتوقع الفرج ، فيما لم يقدر على اصلاحه فالمنتظر لمقدم مولانا الإمام القائم - أرواحنا فداه - أتى بما عليه وأعد نفسه لنصرة الإمام ، ولا يزال مراقبا ، والمراقب هو المعد لذلك سيما إذا انتظر الفرج صباحا ومساء ، فالمنتظرون هم الجند المجند ، والمسؤولون المتعهدون ، والصالحون المصلحون ، ومن المعلوم أن هؤلاء يحتاجون إلى الصبر ، وتعبير رسول الله - صلى الله عليه وآله - عن الانتظار بالعبادة يناسب انتظار هؤلاء المتعهدين لا الذين رفضوا التكاليف والمسؤولية ، كما أن الانتظار بالمعنى المذكور يوجب الفرج عن الضلالة والنجاة عن الانحراف عن المسير بحيث إن ظهر الإمام
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 52 ص 149 - 150 .