أما زيارة القبور وإقامة المآتم فليست هي من نوع التقرب إلى غير
الله تعالى في العبادة ، كما توهمه بعض من يريد الطعن في طريقة
الإمامية ، غفلة عن حقيقة الحال فيها ، بل هي من نوع التقرب إلى الله
تعالى بالأعمال الصالحة كالتقرب إليه بعيادة المريض وتشييع الجنائز
وزيارة الإخوان في الدين ومواساة الفقير ، فإن عيادة المريض - مثلا - في
نفسها عمل صالح يتقرب به العبد إلى الله تعالى ، وليس هو تقربا إلى
المريض يوجب أن يجعل عمله عبادة لغير الله تعالى أو الشرك في عبادته ،
وكذلك باقي أمثال هذه الأعمال الصالحة التي منها زيارة القبور ، وإقامة
المآتم ، وتشييع الجنائز ، وزيارة الإخوان
أما كون زيارة القبور وإقامة المآتم من الأعمال الصالحة الشرعية
فذلك يثبت في علم الفقه وليس هنا موضع إثباته . والغرض أن إقامة
هذه الأعمال ليست من نوع الشرك في العبادة كما يتوهمه البعض ( 4 ) ،
وليس المقصود منها عبادة الأئمة ، وإنما المقصود منها إحياء أمرهم ، وتجديد
شرح
والموحد الحقيقي لا يتوكل إلا على الله ولا يستعين إلا به " إياك نعبد وإياك
نستعين " .
وبالجملة كل هذه الموارد من الرياء والإطاعة لغيره ، ومحبة الغير والاستعانة
من الغير ، لا يوجب خروج المتصف بهما عن زمرة المسلمين ، لاعتقاده بالتوحيد
في الذات والصفات والفاعلية والربوبية ، وإنما غفل عن اعتقاده لضعف إيمانه
ويعمل عمل المشركين ويسلك مسلكهم ، وفقنا الله تعالى للاجتناب عن جميع
صنوف الشرك مطلقا ، جليا كان أو خفيا .
( 4 ) والمتوهم تخيل أن الزائر أو مقيم المأتم مشرك بالشرك الأصغر أو