تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
أما زيارة القبور وإقامة المآتم فليست هي من نوع التقرب إلى غير الله تعالى في العبادة ، كما توهمه بعض من يريد الطعن في طريقة الإمامية ، غفلة عن حقيقة الحال فيها ، بل هي من نوع التقرب إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة كالتقرب إليه بعيادة المريض وتشييع الجنائز وزيارة الإخوان في الدين ومواساة الفقير ، فإن عيادة المريض - مثلا - في نفسها عمل صالح يتقرب به العبد إلى الله تعالى ، وليس هو تقربا إلى المريض يوجب أن يجعل عمله عبادة لغير الله تعالى أو الشرك في عبادته ، وكذلك باقي أمثال هذه الأعمال الصالحة التي منها زيارة القبور ، وإقامة المآتم ، وتشييع الجنائز ، وزيارة الإخوان أما كون زيارة القبور وإقامة المآتم من الأعمال الصالحة الشرعية فذلك يثبت في علم الفقه وليس هنا موضع إثباته . والغرض أن إقامة هذه الأعمال ليست من نوع الشرك في العبادة كما يتوهمه البعض ( 4 ) ، وليس المقصود منها عبادة الأئمة ، وإنما المقصود منها إحياء أمرهم ، وتجديد
شرح
والموحد الحقيقي لا يتوكل إلا على الله ولا يستعين إلا به " إياك نعبد وإياك نستعين " . وبالجملة كل هذه الموارد من الرياء والإطاعة لغيره ، ومحبة الغير والاستعانة من الغير ، لا يوجب خروج المتصف بهما عن زمرة المسلمين ، لاعتقاده بالتوحيد في الذات والصفات والفاعلية والربوبية ، وإنما غفل عن اعتقاده لضعف إيمانه ويعمل عمل المشركين ويسلك مسلكهم ، وفقنا الله تعالى للاجتناب عن جميع صنوف الشرك مطلقا ، جليا كان أو خفيا . ( 4 ) والمتوهم تخيل أن الزائر أو مقيم المأتم مشرك بالشرك الأصغر أو