تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
واجبة أو غير واجبة ، في الصلاة وغيرها من العبادات . ومن أشرك في العبادة غيره فهو مشرك كم يرائي في عبادته ويتقرب إلى غير الله تعالى ، وحكمه حكم من يعبد الأصنام والأوثان ، لا فرق بينهما ( 3 ) .
شرح
وهكذا لا وجه لعبادة غيره بدعوى حلول الاله فيه أو الاتحاد به ، لما عرفت من أن الله تعالى غير محدود ولا يحل غير المحدود في المحدود ولا يتحد به ، وأيضا لا وجه لعبادة غيره بتوهم أن الأمر مفوض إليه وهو يقدر على إلزامه تعالى بالعفو والصفح أو الفضل ، ولعل يرشد إليه ما حكي عن المشركين في القرآن الكريم " ما نبعدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى " ( 1 ) ، " ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم يقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبؤن الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون " ( 2 ) ، لأن الغير محتاج إليه في جميع أموره وشؤونه ومعه كيف يقدر على إلزامه تعالى بالعفو والصفح أو الفضل . ومما ذكر يظهر وجه قول الماتن حيث قال : " فلا تجوز عبادة غيره بوجه من الوجوه " . ثم لا اشكال في كون عبادة الغير بأي وجه كانت ، شركا ، ويصير المعتقد به خارجا عن حوزة الإسلام وزمرة المسلمين . فإن من إعتقد باستحقاق غيره للعبادة يرجع عقيدته إلى أحد الأمور المذكورة التي تكون إما شركا في ذاته تعالى ، أو في ملكه وسلطانه . ( 3 ) وفيه تأمل ، بل منع ، لأن الرياء من صنوف الشرك الخفي وهو في عين كونه عملا حراما في العبادة وموجبا لبطلانها وبعد الإنسان عن ساحة مقام الربوبية ، لا يخرج المرائي عن زمرة المسلمين بالضرورة من الدين ، إذ المرائي يعتقد بالتوحيد في الذات والصفات والفاعلية والربوبية ، ولكنه لضعف إيمانه
هامش
( 1 ) الزمر : 3 . ( 2 ) يونس : 18 .