ذكرهم ، وتعظيم شعائر الله فيهم " ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى
القلوب " - الحج : 32 .
فكل هذه أعمال صالحة ثبت من الشرع استحبابها ، فإذا جاء
الإنسان متقربا بها إلى الله تعالى طالبا مرضاته ، استحق الثواب منه
ونال جزاءه ( 5 ) .
شرح
ولا فرق في ما ذكر بين كون الزائر يحضر المزور ويتوسل ويطلب من الله
به ، وبين كونه يحضر ويطلب من المزور أن يدعو للزائر ويطلب من الله ويستشفع
له في إنجاز حوائجه ، بل لا مانع عقلا ونقلا من أن يطلب من المزور شفاء دائه
أو مريضه أو إنجاز حوائجه بإذن الله تعالى ، وإنما الممنوع هو أن يطلب منه
استقلالا من دون أن ينتهي إلى إذنه تعالى وقدرته ، لأنه شرك في الفاعلية ،
فالمتوهم المذكور لم يطلع على حقيقة الحال في الزيارات والتوسلات وإقامة المآتم
ونحوها ، وإلا فلم ينسب إلينا الشرك . وعلى اخواننا المسلمين أن يجتنبوا عن
هذه الاتهامات ، لحرمتها ولكونها موجبة للافتراق مع أن الوحدة الاسلامية من
أوجب الواجبات لا سيما في زماننا هذا ، الذي اتحد الكفار فيه على إطفاء نور
الإسلام وإذلال المسلمين .
( 5 ) ويشهد له ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - " من زارني
بالمدينة محتسبا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة " ، وغير ذلك من الروايات
المتكاثرة الداعية نحو الزيارات للنبي - صلى الله عليه وآله - والأئمة المعصومين
- عليهم السلام - . وقد صرح في كشف الارتياب بأن أجلاء أئمة الحديث كابن
حنبل وأبي داود والترمذي والنسائي والطبراني والبيهقي وغيرهم رووا
الأحاديث الدالة على مشروعية زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وآله - هذا مضافا