تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وكذلك يجب - ثالثا - توحيده في العبادة ، فلا تجوز عبادة غيره بوجه من الوجوه ( 2 ) ، وكذا اشراكه في العبادة في أي نوع من أنواع العبادة ،
شرح
( 2 ) فإن العبادة لا تليق إلا لمن له الخالقية والربوبية ، إذ مرجع العبادة إلى اظهار الخضوع والتذلل في قبال المالك الأصلي ومن له الأمر والحكم بما أنه رب وقائم بالأمر والخالقية والربوبية مختصة به تعالى ، فإن كل ما سواه محتاج إليه في أصل وجوده وفاعليته وبقائه وأموره ، والمحتاج المذكور لا يمكن أن يؤثر من دون أن ينتهي إليه تعالى فالرب والخالق ليس إلا هو ، والعبادة لا تليق إلا له تعالى . فإذا كانت المؤثرات كذلك فالأمر في غير المؤثرات أوضح ، والعجب من عبدة الأحجار والأشجار وبعض الحيوانات وغير ذلك من الأشياء ، التي لا تملك لهم شيئا من النفع أو الضرر والقبض والبسط والإماتة والإحياء . وإليه يرشد الكتاب العزيز قال : " أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم " ( 1 ) وبالجملة من عبد غير الله تعالى أشرك غيره معه من دون دليل " أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين " ( 2 ) . فلا وجه لعبادة غيره تعالى بوجه الخالقية والربوبية ، لما عرفت من أنها منحصرة فيه تعالى ، كما لا وجه لعبادة غيره تعالى بوجه الألوهية والوجوب ، لما مر من وحدة الإله الواجب فاعتقاد النصارى بالتثليث وتعدد الآلهة من الأب والابن وروح القدس فاسد ، وتخالفه الأدلة القطعية الدالة على وحدة الواجب وبساطته ، إذ تصوير التثليث ينافي الوحدة والبساطة وعدم محدودية الذات . ولذا نص في الكتاب العزيز بكفرهم " لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا أله واحد " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 66 . ( 2 ) النمل : 64 . ( 3 ) المائدة : 73 .
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 66 | السيد محسن الخرازي