إلى أحاديث كثيرة تكاد تبلغ حد التواتر عن أئمة أهل البيت الطاهرين رواها
عنهم أصحابهم وثقاتهم بالأسانيد المتصلة الصحيحة الموجودة في مظانها ( 1 ) .
هذا مضافا إلى عمل أهل البيت - عليهم السلام - من زيارة قبر النبي - صلى
الله عليه وآله - والتبرك به ، والالتزاق به ، والدعاء عنده ، والوصية بحمل
جسدهم إلى قبر النبي لتجديد العهد به وغير ذلك ، بل هو سيرة الأئمة اللاحقين
بالنسبة إلى الأئمة الماضيين المطهرين - عليهم الصلوات والسلام - كزيارة قبر مولانا
أمير المؤمنين - عليه السلام - وزيارة قبر سيد الشهداء - عليه السلام - .
ولقد رويت أخبار ذلك في المزار من الأحاديث ككتاب كامل الزيارات
وغير ذلك ، بل سيرة السلف عليه ، ولقد أفاد وأجاد بعد نقل جملة من الأخبار
في كتاب التبرك حيث قال : " هذه أحاديث متواترة إجمالا أو معنى تدل على
أن الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين لهم بإحسان ، كانوا يتبركون برسول الله
- صلى الله عليه وآله - وآثاره ، يتبركون بقبره ويحترمونه ويعظمونه ، وأن التبرك
والاحترام والتعظيم لم يكن شركا عندهم ، بل لم يكن يخطر ذلك في بالهم ، بل
يرون أن ذلك من شؤون الإيمان ومظاهره وأن تعظيمه تعظيم وإجلال لله
سبحانه " ( 2 ) .
وهكذا إقامة المآتم سيما لسيد الشهداء الإمام الحسين بن علي - عليهما
السلام - من المسنونات المسلمة التي يدل على مشروعيتها الأخبار ، وعمل النبي
- صلى الله عليه وآله - وأهل البيت - عليهم السلام - وسيرة السلف الصالح
- رضي الله عنهم - كما ورد عن النبي - صلى الله عليه وآله - الحث على البكاء
على حمزة وعلى جعفر - عليهما السلام - . هذا مضافا إلى بكائه في موت عمه
هامش
( 1 ) راجع الوسائل والمستدرك وكامل الزيارات وكتاب التبرك وغير ذلك .
( 2 ) كتاب التبرك : ص 173 .