وعلى العكس فيمن نشأ على اليهودية أو النصرانية ، فإن اليهودي
لا يغنيه اعتقاده بدينه عن البحث عن صحة النصرانية والدين
الإسلامي ، بل يجب عليه النظر والمعرفة بمقتضى حكم العقل ، وكذلك
النصراني ليس له أن يكتفي بايمانه بالمسيح - عليه السلام - بل يجب أن
يبحث ويفحص عن الإسلام وصحته ، ولا يعذر في القناعة بدينه من
دون بحث وفحص ، لأن اليهودية وكذا النصرانية لا تنفي وجود شريعة
لاحقة لها ، ناسخة لأحكامها ، ولم يقل موسى ولا المسيح - عليهما السلام -
أنه لا نبي بعدي .
فكيف يجوز لهؤلاء النصارى واليهود أن يطمئنوا إلى عقيدتهم ،
ويركنوا إلى دينهم قبل أن يفحصوا عن صحة الشريعة اللاحقة
لشريعتهم ، كالشريعة النصرانية بالنسبة إلى اليهود ، والشريعة الإسلامية
بالنسبة إلى اليهود والنصارى ، بل يجب بحسب فطرة العقول أن يفحصوا
شرح
تفحص ولم يثبت عنده صحة الأديان الموجودة ، هو الايمان بهم على الإجمال ،
فإن علم من أوامرهم ونواهيهم شيئا ، فعليه العمل بعلمه ، فإن كان علما
تفصيليا فهو وإلا فبمقتضى القواعد من الاحتياط فيما إذا أمكن ولا عسر ، ومن
التخيير فيما إذا لم يمكن ، وبالجملة فالحكم بالرفض مطلقا محل تأمل ، بل منع . ثم
إن رمي الأمم السابقة بالتهمة في جميع ما ينقلون عن أنبيائهم من المعجزات ،
ليس بسديد ، بل اللازم هو المراجعة إلى كتبهم المختلفة ، فإن حصل في مورد تواتر
النقل ، ولو كان تواترا إجماليا فهو ، وإلا فلا وقع لما لا يفيد العلم ، كما لا يخفى
وبالجملة فالتفصيل المذكور في منقولاتهم أحسن من رمي جميع منقولاتهم بالتهمة
فلا تغفل .