تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وعلى العكس فيمن نشأ على اليهودية أو النصرانية ، فإن اليهودي لا يغنيه اعتقاده بدينه عن البحث عن صحة النصرانية والدين الإسلامي ، بل يجب عليه النظر والمعرفة بمقتضى حكم العقل ، وكذلك النصراني ليس له أن يكتفي بايمانه بالمسيح - عليه السلام - بل يجب أن يبحث ويفحص عن الإسلام وصحته ، ولا يعذر في القناعة بدينه من دون بحث وفحص ، لأن اليهودية وكذا النصرانية لا تنفي وجود شريعة لاحقة لها ، ناسخة لأحكامها ، ولم يقل موسى ولا المسيح - عليهما السلام - أنه لا نبي بعدي . فكيف يجوز لهؤلاء النصارى واليهود أن يطمئنوا إلى عقيدتهم ، ويركنوا إلى دينهم قبل أن يفحصوا عن صحة الشريعة اللاحقة لشريعتهم ، كالشريعة النصرانية بالنسبة إلى اليهود ، والشريعة الإسلامية بالنسبة إلى اليهود والنصارى ، بل يجب بحسب فطرة العقول أن يفحصوا
شرح
تفحص ولم يثبت عنده صحة الأديان الموجودة ، هو الايمان بهم على الإجمال ، فإن علم من أوامرهم ونواهيهم شيئا ، فعليه العمل بعلمه ، فإن كان علما تفصيليا فهو وإلا فبمقتضى القواعد من الاحتياط فيما إذا أمكن ولا عسر ، ومن التخيير فيما إذا لم يمكن ، وبالجملة فالحكم بالرفض مطلقا محل تأمل ، بل منع . ثم إن رمي الأمم السابقة بالتهمة في جميع ما ينقلون عن أنبيائهم من المعجزات ، ليس بسديد ، بل اللازم هو المراجعة إلى كتبهم المختلفة ، فإن حصل في مورد تواتر النقل ، ولو كان تواترا إجماليا فهو ، وإلا فلا وقع لما لا يفيد العلم ، كما لا يخفى وبالجملة فالتفصيل المذكور في منقولاتهم أحسن من رمي جميع منقولاتهم بالتهمة فلا تغفل .