تكون عند الله مقبولة إلا بالاعتقاد بالإمامة ، وأنه لا يكفي في الاعتقاد
بالإمامة مجرد الرجوع إليهم في أخذ الأحكام ، فإن غايته أنهم كالرواة الثقات ،
وأين هذا من مقام الإمامة الشامخة ، والمصنف ذكر لزوم الرجوع إليهم في أخذ
الأحكام من باب المماشاة والحد الأقل من الرجوع إليهم مع اخواننا العامة ،
فإنهم لا يرجعون في القضاء والفتاوى إلى جوامع أحاديثنا ، مع أن أصولنا أصح
سندا وأتقن متنا ، إذ كلها صادرة من أهل البيت الذين هم معصومون عن
الخطأ والاشتباه ، بنص قوله النبي - صلى الله عليه وآله - كما سيأتي إن شاء الله
بيانه ، والنقلة عنهم هم الموثقون ، فلا حجة لهم في الإعراض عن جوامع
أحاديثنا ، بل الحجة عليهم .
ذهب السيد آية الله العظمى البروجردي - قدس سره - بعد نقل الأدلة
الكثيرة الدالة على وجوب الرجوع إلى الأئمة الطاهرين - عليهم السلام - إلى
استظهار أمور .
الأول : أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - لم يترك الأمة بعده سدى ،
مهملة بلا إمام هاد ، وبيان شاف ، بل عين لهم أئمة هداة دعاة سادة قادة
حفاظا وبين لهم المعارف الإلهية ، والفرائض الدينية والسنن والآداب والحلال
والحرام والحكم والآثار ، وجميع ما يحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة ، حتى أرش
الخدش ، ولم يأذن - صلى الله عليه وآله - لأحد أن يحكم أو يفتي بالرأي والنظر
والقياس ، لعدم كون موضوع من الموضوعات أو أمر من الأمور خاليا عن الحكم
الثابت له من قبل الله الحكيم العليم ، بل أملى - صلى الله عليه وآله - جميع
الشرائع والأحكام على الإمام علي بن أبي طالب - عليه السلام - وأمره بكتابته
وحفظه ورده إلى الأئمة من ولده - عليهم السلام - فكتبه - عليه السلام - بخطه
وأداه إلى أهله .
والثاني : أنه - صلى الله عليه وآله - أملى هذا العلم على علي بن أبي طالب
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 310
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٣١٠