وأما الشرائع السابقة كاليهودية والنصرانية ، فنحن قبل التصديق
بالقرآن الكريم أو عند تجريد أنفسنا عن العقيدة الإسلامية ، لا حجة لنا
لإقناع نفوسنا بصحتها ، ولا لإقناع المشكك المتسائل ، إذ لا معجزة باقية
لها كالكتاب العزيز ، وما ينقله أتباعها من الخوارق والمعاجز للأنبياء
السابقين ، فهم متهمون في نقلهم لها أو حكمهم عليها .
وليس في الكتب الموجودة بين أيدينا المنسوبة إلى الأنبياء كالتوراة
والإنجيل ، ما يصلح أن يكون معجزة خالدة تصح أن تكون حجة قاطعة ،
شرح
يجدونه مكتوبا عنهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن
المنكر " ( 1 ) ، وقال عز وجل : " وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني
رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي
اسمه أحمد " ( 2 ) . قال في البيان : " وقد آمن كثير من اليهود والنصارى بنبوته في
زمن حياته وبعد مماته ، وهذا يدلنا دلالة قطعية على وجود هذه البشارة في
الكتابين المذكورين في زمان دعوته ، ولو لم تكن هذه البشارة مذكورة فيهما لكان
ذلك دليلا كافيا لليهود والنصارى على تكذيب القرآن في دعواه وتكذيب النبي
في دعوته " ( 3 ) وفي التوراة والإنجيل المحرفين مواضع يمكن استظهار البشارة منها
على نبينا محمد - صلى الله عليه وآله - وقد تصدى جمع لذلك وأغمضنا عن
ذكرها للاختصار ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الأعراف : 157 .
( 2 ) الصف : 6 .
( 3 ) تفسير البيان : ص 90 .
( 4 ) راجع الهدى إلى دين المصطفى ، الرحلة المدرسية ، أنيس الاعلام ، بشارات العهدين ، كتاب راه
سعادت : ص 168 - 190 .