ودليلا مقنعا في نفسها قبل تصديق الإسلام لها .
وإنما صح لنا نحن المسلمين أن نقر ونصدق بنبوة أهل الشرائع
السابقة ، فلأنا بعد تصديقنا بالدين الإسلامي ، كان علينا أن نصدق
بكل ما جاء به وصدقه ، ومن جملة ما جاء به وصدقه ، نبوة جملة من
الأنبياء السابقين على نحو ما مر ذكره .
وعلى هذا فالمسلم في غنى عن البحث والفحص عن صحة الشريعة
النصرانية وما قبلها من الشرائع السابقة ، بعد اعتناقه الإسلام ، لأن
التصديق به تصديق بها ، والايمان به ايمان بالرسل السابقين ، والأنبياء
المتقدمين ، فلا يجب على المسلم أن يبحث عنها ويفحص عن صدق
معجزات أنبيائها ، لأن المفروض أنه مسلم قد آمن بها بايمانه بالإسلام
وكفى .
نعم لو بحث الشخص عن صحة الدين الإسلامي ، فلم تثبت له
صحته وجب عليه عقلا - بمقتضى وجوب المعرفة والنظر - أن يبحث عن
صحة دين النصرانية ، لأنه هو آخر الأديان السابقة على الإسلام ، فإن
فحص ولم يحصل له اليقين به أيضا ، وجب عليه أن ينتقل فيفحص عن
آخر الأديان السابقة عليه ، وهو دين اليهودية حسب الفرض . وهكذا
ينتقل في الفحص ، حتى يتم له اليقين بصحة دين من الأديان أو يرفضها
جميعا ( 2 ) .
شرح
( 2 ) ولا يخفى عليك أنه بعد قيام الأدلة العقلية على لزوم البعثة ، نعلم
إجمالا بوجود المبعوثين من الأنبياء والرسل في الأزمنة السابقة ، فاللازم على من