تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
ولا يجوز أن يقلد الآباء ، ويستكين إلى ما عليه أهله وأصحابه ، بل لابد أن يتيقن بينه وبين نفسه ، وبينه وبين الله تعالى ، فإنه لا مجاملة هنا ولا مداهنة ولا تحيز ولا تعصب ، نعم لا بد أن يتيقن بأنه قد أخذ بأمثل الطرق التي يعتقد فيها بفراغ ذمته بينه وبين الله من التكاليف المفروضة عليه منه تعالى ، ويعتقد أنه لا عقاب عليه ولا عتاب منه تعالى باتباعها ، وأخذ الأحكام منها ، ولا يجوز أن تأخذه في الله لومة لائم " أيحسب الإنسان أن يترك سدى " ، " بل الإنسان على نفسه بصيرة " ، " أن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا " وأول ما يقع التساؤل فيما بينه وبين نفسه أنه هل يأخذ بطريقة آل البيت أو يأخذ بطريقة غيرهم . وإذا أخذ بطريقة آل البيت فهل الطريقة الصحيحة طريقة الإمامية الاثني عشرية أو طريقة من سواهم من الفرق الأخرى ( 3 ) . ثم إذا أخذ بطريقة أهل السنة فمن يقلد من المذاهب الأربعة أو من غيرهم من المذاهب المندرسة ؟ هكذا يقع التساؤل لمن أعطى الحرية في التفكير والاختيار حتى يلتجئ من الحق إلى ركن وثيق . ولأجل هذا وجب علينا بعد هذا أن نبحث عن الإمامة وأن نبحث عما يتبعها في عقيدة الإمامية الاثني عشرية .
شرح
( 3 ) وسيأتي الاستدلال على لزوم الرجوع إلى طريقة الإمامية الاثني عشرية عند قوله : " عقيدتنا في طاعة الأئمة عليهم السلام " إن شاء الله تعالى ، وسنبين بإذنه تعالى وتوفيقه ، معنى الإمامة ومغزاها وعلو شأنها ، وأن الأعمال الصالحة لا