ولا يجوز أن يقلد الآباء ، ويستكين إلى ما عليه أهله وأصحابه ،
بل لابد أن يتيقن بينه وبين نفسه ، وبينه وبين الله تعالى ، فإنه لا مجاملة
هنا ولا مداهنة ولا تحيز ولا تعصب ، نعم لا بد أن يتيقن بأنه قد أخذ
بأمثل الطرق التي يعتقد فيها بفراغ ذمته بينه وبين الله من التكاليف
المفروضة عليه منه تعالى ، ويعتقد أنه لا عقاب عليه ولا عتاب منه تعالى
باتباعها ، وأخذ الأحكام منها ، ولا يجوز أن تأخذه في الله لومة لائم
" أيحسب الإنسان أن يترك سدى " ، " بل الإنسان على نفسه بصيرة " ،
" أن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا " وأول ما يقع التساؤل
فيما بينه وبين نفسه أنه هل يأخذ بطريقة آل البيت أو يأخذ بطريقة
غيرهم . وإذا أخذ بطريقة آل البيت فهل الطريقة الصحيحة طريقة
الإمامية الاثني عشرية أو طريقة من سواهم من الفرق الأخرى ( 3 ) .
ثم إذا أخذ بطريقة أهل السنة فمن يقلد من المذاهب الأربعة أو من
غيرهم من المذاهب المندرسة ؟
هكذا يقع التساؤل لمن أعطى الحرية في التفكير والاختيار حتى
يلتجئ من الحق إلى ركن وثيق . ولأجل هذا وجب علينا بعد هذا أن
نبحث عن الإمامة وأن نبحث عما يتبعها في عقيدة الإمامية الاثني
عشرية .
شرح
( 3 ) وسيأتي الاستدلال على لزوم الرجوع إلى طريقة الإمامية الاثني عشرية
عند قوله : " عقيدتنا في طاعة الأئمة عليهم السلام " إن شاء الله تعالى ، وسنبين
بإذنه تعالى وتوفيقه ، معنى الإمامة ومغزاها وعلو شأنها ، وأن الأعمال الصالحة لا