الفقه ( 1 ) .
ثم إن المصنف لم يذكر بقية الشرائط العامة للمكلف من البلوغ والعقل ،
كما لم يذكر شرائط نفس التكليف من انتفاء المفسدة فيه ، وتقدمه على وقت
الفعل .
نعم سيأتي ( في 8 - عقيدتنا في أحكام الدين ) بعض شرائط التكليف
كلزوم كونه مطابقا لما في الأفعال من المصالح والمفاسد ، وأيضا لم يذكر شرائط
المكلف ( بكسر اللام ) من لزوم كونه عالما بصفات الفعل ، من كونه حسنا أو
قبيحا ، ومن لزوم كونه قادرا على ايصال الأجر اللائق إلى العاملين ، وغير ذلك
كما لم يذكر شرائط المكلف به من كونه ممكنا أو مشتملا على المصالح أو
المفاسد . ولعل كل ذلك لوضوح بعضها ولعدم دخل البعض الآخر في البحث
من أنه لا يفعل القبيح ولا يترك الحسن كما لا يخفى .
ثم إن التكليف سمي تكليفا بلحاظ إحداث الكلفة ، وايقاع المكلف فيها ،
ولعله لذا عرفه العلامة الحلي - قدس سره - بأنه بعث من يجب طاعته على ما فيه
مشقة ( 2 ) ومن المعلوم أن مراده من المشقة ليس العسر الذي يوجب نفي الحكم ،
بل هو ما يوجب الزحمة ويحتاج فعله إلى المؤونة . وكيف كان فقد احترز بقيد
المشقة ، عما لا مشقة فيه ، كأكل المستلذات ، والظاهر من كلامه أنه جعل
الكلفة في متعلق التكليف ، ولذا احترز عن مثل أكل المستلذات ، وأما إن أريد
من الكلفة هو جعل المكلف في قيد التكليف ، فلا يلزم أن يكون في متعلقه
مشقة ، بل في مثل المذكور أيضا يحدث الكلفة ، بصيرورته مقيدا بفعله مع أنه في
فسحة قبل التكليف بالنسبة إلى ترك أكل المستلذات فافهم .
ثم إن التكليف من العناوين المنتزعة من صيغة الأمر وما شابهها ، إذا
هامش
( 1 ) أصول الفقه : ج 1 ص 88 .
( 2 ) الباب الحادي عشر .