تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ونعتقد أنه تعالى لابد أن يكلف عباده ، ويسن لهم الشرايع ، وما فيه صلاحهم وخيرهم ، ليدلهم على طرق الخير والسعادة الدائمة ، ويرشدهم إلى ما فيه الصلاح ، ويزجرهم عما فيه الفساد والضرر عليهم وسوء
شرح
للأخذ بالبراءة العقلية من قبح العقاب بلا بيان ، فإن البيان موجود ، وإنما هو لم يرجع إليه ، ولذا لم تقبح مؤاخذة الجاهل المذكور في الصورتين بالأدلة الأربعة المذكورة ، التي أشار إليها الشيخ - قدس سره - وهذا كلام حسن ، وإن كان في التمسك بالاجماع مع وجود الدليل العقلي والشرعي مناقشة ، لأنه من المحتمل أن يكون مستندهم هو الدليل العقلي ، أو الشرعي ، فلا يكشف عن شئ آخر . ثم إن الظاهر من بعض الأدلة المذكورة ، سيما الأدلة الدالة على مؤاخذة الجهال ، أن السؤال والعقاب على ترك الواقع لا على ترك التعلم ، ولذا قال في الحديث : " هلا تعلمت حتى تعمل ؟ " وإليه أشار الشيخ - قدس سره - حيث قال : " لكن الانصاف ظهور أدلة وجوب العلم في كونه واجبا غيريا ، مضافا إلى ما عرفت من الأخبار في الوجه الثالث ، الظاهرة في المؤاخذة على نفس المخالفة ، انتهى " ( 1 ) . وعليه فما ذهب إليه صاحب المدارك ومن تبعه ، من أن العلم واجب نفسي ، والعقاب على تركه من حيث هو لا من حيث افضائه إلى المعصية ، أعني ترك الواجبات ، وفعل المحرمات المجهولة تفصيلا مشكل ، بل غير صحيح ، فلا يعاقب من خالف الواقع إلا عقوبة واحدة على مخالفة الواقع ، ومما ذكر يظهر ما في ظاهر عبارة المصنف حيث جعل أن العقاب على تقصير الجاهل المقصر في ترك التعلم ، لا على ترك الواقع ، فتدبر جيدا .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ص 303 .