5 - عقيدتنا في التكليف
نعتقد أنه تعالى لا يكلف عباده إلا بعد إقامة الحجة عليهم ، ولا
يكلفهم إلا ما يسعهم ، وما يقدرون عليه ، وما يطيقونه ، وما يعلمون ،
لأنه من الظلم تكليف العاجز والجاهل غير المقصر في التعليم ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ولا يخفى عليك أن المصنف أشار إلى بعض شرائط المكلف ( بفتح
اللام ) من القدرة على الفعل فتكليف العبد بما لا يطاق كالطيران من دون
وسيلة لا يصدر عنه تعالى ، ومن إمكان العلم بالتكليف أو قيام الحجة عليه وأما
ما لا سبيل له إلى العلم به ، من دون حرج أو مشقة ، أو لا تقوم الحجة عليه فلا
يصدر التكليف به عنه تعالى أيضا ، كل ذلك لنفي الظلم عنه فإن التكليف
بدون القدرة أو مع الجهل به جهلا قصوريا ظلم ، والظلم لا يصدر عنه ، لما تقدم
من أنه لا يفعل القبيح ولا يترك الحسن . ثم إن المراد من قوله : وما يعلمون هو
ما يمكن أن يحصل له العلم وإلا فتعليق التكليف على العلم به لا يخلو عن
إشكال ، كما قرر في محله ، اللهم إلا أن يريد أنه لا يتنجز التكليف في حقه ولا
يستحق العقوبة على مخالفة التكليف إلا بمقدار الذي علم به ، وأما ما زاد عنه
فلا تنجيز ولا عقوبة عليه بالنسبة إليه كما صرح به المصنف في أصول