أما الجاهل المقصر في معرفة الأحكام والتكاليف فهو مسؤول
عند الله تعالى ومعاقب على تقصيره ، إذ يجب على كل إنسان أن يتعلم ما
يحتاج إليه من الأحكام الشرعية ( 2 ) .
شرح
سيقت لأجل البعث لا للدواعي الاخر . قال المحقق الإصفهاني - رحمه الله - :
" ان الصيغة وما شابهها إذا سيقت لأجل البعث والتحريك ، ينتزع منها
عناوين مختلفة ، كل منها باعتبار خاص ، ولحاظ مخصوص ، فالبعث بلحاظ أنه
يوجهه بقوله نحو المقصود ، والتحريك بلحاظ التسبيب بالصيغة مثلا إلى الحركة
نحو المراد ، والايجاب بلحاظ إثبات المقصود عليه ، والإلزام بلحاظ جعله لازما
وقرينا بحيث لا ينفك عنه ، والتكليف بلحاظ احداث الكلفة وايقاعه فيها ،
والحكم بلحاظ اتقان المطلوب ، والطلب بلحاظ إرادته القلبية ، أو الكشف عنها
حقيقة أو إنشاء ، وعنوان الأمر بلحاظ كون البعث من العالي " ( 1 ) .
وكيف كان فالمبحوث عنه حقيقة في المقام ، هو إفعل ولا تفعل اللذين
سيقا لأجل البعث أو الزجر ، وانتزع منهما عنوان التكليف .
( 2 ) قال الشيخ الأعظم الأنصاري - قدس سره - : " أما وجوب أصل
الفحص وحاصله عدم معذورية الجاهل المقصر في التعلم فيدل عليه وجوه :
الأول : الإجماع القطعي على عدم جواز العمل بأصل البراءة قبل استفراغ
الوسع في الأدلة .
الثاني : الأدلة الدالة على وجوب تحصيل العلم مثل آيتي النفر للتفقه
وسؤال أهل الذكر ، والأخبار الدالة على وجوب تحصيل العلم وتحصيل الفقه ،
والذم على ترك السؤال .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 ص 151 .