والطالح جميعا فإن الله ( تعالى ) جعل ذلك صلاحا للصنفين كليهما ، أما
الصالحون فإن الذي يصبهم من هذا يردهم ( يذكرهم ) نعم ربهم في سالف
أيامهم فيحدوهم ذلك على الشكر والصبر ، وأما الطالحون فإن مثل هذا إذا
نالهم كسر شرتهم وردعهم عن المعاصي والفواحش . الحديث ( 1 ) .
ثم لا يخفى عليك أن البلايا في حق الأنبياء والأئمة المعصومين والأولياء ،
ليست مكافأة ، بل لارتفاع شأنهم ، كما نص عليه في صحيحة علي بن رئاب ،
قال : " سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن قول الله عز وجل : " وما أصابكم من
مصيبة فبما كسبت أيديكم " أرأيت ما أصاب عليا وأهل بيته - عليهم السلام -
من بعده ، أهو بما كسبت أيديهم ، وهم أهل بيت طهارة معصومون ؟ فقال : إن
رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان يتوب إلى الله ويستغفر في كل يوم وليلة
مائة مرة من غير ذنب ، إن الله يخص أولياءه بالمصائب ليأجرهم عليها من غير
ذنب " ( 2 ) .
وفي المروي عن عبد الرحمان بن الحجاج ، قال : " ذكر عند أبي عبد الله
- عليه السلام - البلاء وما يخص الله به المؤمن ، فقال : سئل رسول الله - صلى الله
عليه وآله - من أشد الناس بلاء في الدنيا ؟ فقال : النبيون ثم الأمثل فالأمثل ،
ويبتلى المؤمن بعد على قدر ايمانه وحسن أعماله ، فمن صح ايمانه وحسن عمله
اشتد بلاؤه ومن سخف ايمانه وضعف عمله قل بلاؤه " ( 3 ) .
فابتلاء الأولياء بالشدائد والمصيبات كثير جدا وكلما اشتد ايمان المؤمن كثر
بلاؤه كما ورد في الحديث " إن الله عز وجل إذا أحب عبدا غثه بالبلاء غثا " ( 4 )
والسر فيه أن المكافأة تنشأ من غضبه تعالى ، وابتلاء الأولياء ينشأ من رحمته ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 3 ص 140 .
( 2 ) نور الثقلين : ج 4 ص 581 .
( 3 ) تفسير الميزان : ج 5 ص 13 .
( 4 ) تفسير الميزان : ج 5 ص 13 نقلا عن الكافي .