وفي صفحة التشريع .
ودعوى أنّ الأمثلة المذكورة ليست ضرريّة ( 1 ) ، كدعوى أنّ الحديث ليس
ناظراً إليها ، وأنّه حاكم على الأدلّة التي بإطلاقها موجبة للضرر ، كالوضوء
والصوم الضرريّين ، لا التي بتمام هُويّتها ضرريّة ، وأنّ ما يكون الضرر يقتضيه
لا يمكن أن ينفيه ( 2 ) كما ترى ، فإنّ الكلام في مصحِّح دعوى نفي الحقيقة ،
فهل يجوز دعوى نفي حقيقة الضرر عن صفحة الكون أو عن صفحة التشريع
مع شيوعه في الخارج وكثرة الأحكام الضرريّة في صفحة الشريعة ؟ !
فمن كانت صفحة تشريعه مملوّة من الأحكام الضرريّة ; مما هو أساس
أحكامه وقوام شريعته ، كيف يدّعي عدم حقيقة الضرر والضِّرار ؟ ! وكيف ينزّل
الأحكام التي هي كالأُصول منزلة العدم ؟ !
وعندي : أنّ هذا الوجه أردأ الوجوه ، وأنّ هذه الدعوى من أبرد الدعاوى
وأقبحها ; ممّا لا يمكن حمل الكلام العادي عليه ، فكيف بكلام صدر ممّن هو
أفصح من نطق بالضاد ؟ ! وما ذكرنا من إمكان دعوى الانصراف - مع عدم
سلامته من المناقشة - لا يخرج الكلامَ من البرودة ، والدعوى من القبح ، مع أنّ
إضرار الناس بعضهم بعضاً - مع هذا الشيوع والكثرة - يكفي في فساد هذا الوجه
وبرودة هذه الدعوى .
هذا حال الاحتمال الأوّل الذي اختاره العلاّمة الأنصاري وجُلّ من تأخّر عنه
هامش
( 1 ) منية الطالب 2 : 122 سطر 2 - 8 .
( 2 ) نفس المصدر السابق 2 : 211 سطر 19 - 23 .