فإنّ الإشكال إنّما هو أنّ جعلَ عُشر المال الزكوي وخُمس المال الذي تعلّق به
الخمس ملكاً لغير مالكه العرفي ضررٌ على العباد ، وهذا الجعل حكم شرعيّ
ضرريّ .
نعم ، يمكن أن يُدّعى : أنّ دليل نفي الضرر منصرف عن مثل تلك الأحكام
المعروفة المتداولة بين المسلمين ، فلا يكون خروجها تخصيصاً ، وهو ليس
ببعيد .
لكن هذا لا يدفع أصل الإشكال ; لورود تخصيصات غيرها عليه خصوصاً
على ما قرّرناه .
في الإشكالات الغير المشتركة
وأمّا الإشكالات الغير المشتركة بين الاحتمالات : أمّا كونه مجازاً في
الحذف أو في الكلمة بإطلاق اللفظ الموضوع للمسبَّب على السبب ، فهما
احتمالان ضعيفان لايُصار إليهما ، بل التحقيق أنّ جُلّ المجازات - ] لو لم يكن
كلَّها [ - حقائق ادّعائية ، كما حُقّق في محلّه ، وقد عرفت في قوله
تعالى : ( واسْألِ القَرْيَةَ الَتي كُنّا فِيها والعِيرَ الَتي أَقْبَلنا فِيها ) ( 1 ) أنّه حقيقة
ادعائية ، كما أنّ قوله : " جرى الميزابُ " ليس بإطلاق اللفظ الموضوع للميزاب
على الماء بعلاقة المجاورة ، فإنه مستهجن مبتذل ، بل ادّعى المتكلِّم أنّ الميزاب
هامش
( 1 ) يوسف : 82 .