أسبابه وقطع أُصول علله برفع الأحكام الشرعيّة الموجبة للضرر ، والنهي عن
إضرار الرعيّة بعضهم بعضاً ، فالشارع قد قطع علل الضرر بما هو وظيفته ،
فيمكن أن يدّعي أنّه لا ضرَرَ ولا ضِرار .
فيرد على ذلك بجميع تقريراته المتقدّمة أنّ دعوى نفي الحقيقة بتمام هويّتها
مع وجودها في الخارج إنّما تستحسن وتصحّ إذا صحّ تنزيل الموجود منزلة
المعدوم إما لقلّة وجوده ، أو قطع علله وأسبابه ; بحيث يقلّ وجوده ، ومع كون
الأحكامِ البارزة المهمّة في الإسلام - التي هي أُصول الأحكام الفرعية كالزكاة ،
والخمس ، والحجّ ، والجهاد ، والكفارات ، والحدود ، بل والاسترقاق ، وأخذ
الغنائم ، وغيرها - ضرريةً في نظر العقلاء ، لا مصحّح لهذه الدعوى ولا حسن
لها ، فهل هذه الدعوى إلاّ كدعوى السلطان عدم السارق في حومة سلطانه مع
كون غالب أعاظم مملكته ومقرَّبي حضرته من السارقين .
ثمّ إنّ نهي الشارع عن الإضرار لا يوجب قلع مادّة الإضرار حتّى تصحّ تلك
الدعوى ، كما أنّ حكم الشارع بلزوم التدارك لا يوجب نفي الضرر ، بل الانتهاء
الواقعي يوجبه ، فهذا الوجه والوجه الذي جعله الشيخ العلاّمة ( 1 ) - قدّس
سرّه - أردأ الاحتمالات شقيقان في ورود الإشكال عليهما ، مع ورود إشكالات
أُخر عليه .
وبالجملة : لا مصحِّح لدعوى نفي الضرر والضِّرار لا مطلقاً ولا في الإسلام
هامش
( 1 ) رسالة نفي الضرر - المطبوعة ضمن المكاسب - : 372 سطر 27 - 28 .