والموضوع ، وأنّ المؤمن هو الذي تشمله العناية الإلهيّة ، ويستحقّ أن يُنفى عنه
الضرر امتنانا ( 1 ) .
فإنه يُقال : أمّا أوّلاً : فإنّ تقديم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة
ليس من جهة الدوران بين الغفلتين فقط وأبعديّة إحداهما ; حتّى ينعكس الأمر
في صورة تعدّد طرف النقيصة ، بل لأنّ الزيادة لا تقع إلاّ غفلة أو كذباً وافتراء ،
وأمّا النقيصة فهي مشاركة معها في ذلك وتختصّ بدواع اُخر : من قبيل
الاختصار ، أو عدم كونه في مقام بيان تمام القضيّة ، أو توهّمه أنّ وجود الكلمة
وعدمها سواء في إفادة المقصود ، إلى غير ذلك ، ولا إشكال في تقديم أصالة
عدم الزيادة في الدوران .
وثانيا : إنّ ترجيح جانب المتعدّد إنّما يتعيّن إذا كان المتعدّد متوافقين في
النقل ، وأمّا مع اختلافه فلا ، ولو مع التوافق من هذه الجهة ، وما نحن فيه
كذلك ، فإنّ موثّقة زرارة ورواية الحذّاء وإن توافقتا في عدم زيادة كلمة ( على
مؤمن ) ، لكنّهما مختلفتان في جهات اُخرى ، فالموثَّقة مشتملة على قوله : ( فإنه
لا ضرَرَ ولا ضِرار ) ، متعقَّباً بالأمر بالقلع ، دون رواية الحذّاء ، وهي مشتملة
على قوله : ( ما أراك يا سَمُرةُ إلاّ مُضارّاً ) ، مقدَّماً على الأمر بالقلع ، والمرسلة
مشتملة على الفِقْرتين ، ومن ذلك - بل ومن التفصيل الذي فيها في مقاولة كلٍّ
من الأنصاريّ وسَمُرة مع الآخر ، وهما مع رسول اللّه - يظهر أنّ رواة المرسلة
هامش
( 1 ) مُنية الطالب 2 : 192 .