بعض من تأخّر عنه بظنّه ، فبدّل الفاء ب " في " ، ولم يتوجّه إلى كون الغلط في
التكرار ، والعجب من الطُّرَيحي ( 1 ) حيث أضاف تلك الكلمة في ذيل حديث
الشُّفعة ، ونقل عين الحديث الموجود في الكافي بلا هذه الزيادة معها ، وإنّما
سبق قلمه إليها لما ارتكزت في ذهنه ، ولعلّ غيره - كابن الأثير - مثله .
فإنّ العلاّمة شيخ الشريعة قال : قد تفحّصتُ في كتبهم - أي العامّة -
وتتبّعتُ في صحاحهم ومسانيدهم ومعاجمهم وغيرها فحصاً أكيداً ، فلم أجد
روايته في طرقهم إلاّ عن ابن عبّاس ( 2 ) وعن عبادة بن الصامت ، وكلاهما رويا
من غير هذه الزيادة ، ولا أدري من أين جاء ابن الأثير - في النهاية - بهذه
الزيادة ( 3 ) ؟ !
أقول : ولعلّه جاء بها ممّا جاء بها صاحب مجمع البحرين في حديث
الشفعة ، وبعد اللَّتيّا والتي لا تكون مرسلة ابن الأثير منهم كمرسلة الشيخ
هامش
( 1 ) تقدّم التخريج في صفحة : 36 .
والطريحي : هو العالم الفاضل المحدث الفقيه اللغوي الشيخ فخر الدين بن محمّد الرماحي
النجفي ، ولد سنة 979 ه وتوفي سنة 1087 ه له عدة كتب منها : ( مجمع البحرين ) ، ( شرح
المختصر النافع ) وغيرها . انظر رياض العلماء 4 : 332 - 335 ، لؤلؤة البحرين : 66 - 68 ، أمل
الآمل 2 : 214 - 215 .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 1 : 313 .
ابن عباس : هو الصحابي الجليل عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب ، المعروف بحَبر الاُمة ، ولد
قبل الهجرة بثلاث سنين ، وسمع من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وأخذ عنه ، صحب
أمير المؤمنين علي عليه السلام وأخذ منه الكثير ، وتولى من قِبَله البصرة ، توفي سنة 68 ه
بالطائف . انظر حلية الأولياء 1 : 314 ، تنقيح المقال 2 : 191 .
( 3 ) قاعدة لا ضرر لشيخ الشريعة : 12 .