الصدوق منّا ممّا يجوز الاعتماد عليها ، ولم تثبت الزيادة حتى تُقدَّم أصالة عدمها
على أصالة عدم النقيصة في مقام الدوران .
وأمّا كلمة ( على مؤمن ) فلم يشتمل عليها - أيضاً - إلاّ مُرسلة أبي عبد اللّه
عن ابن مسكان عن زُرارة في قضيّة سَمُرةَ بنِ جُندب ، وهذه وإن كانت مُرسلة ،
لكن مضمونها ومطابقتها لموثّقة زُرارة ورواية أبي عُبيدة الحذّاء في جوهر
القضية ممّا يورث الوثوق بصدقها وصدورها ; وأنّ أبا جعفر الباقر - عليه السّلام -
قد نقل هذه القضية لزرارة وأبي عبيدة ، وهما أو سائر الرواة نقلوا بالمعنى ،
فصارت مختلفة اختلافاً غير جوهري ، وهذه المُرسلة أجمعُ من غيرها في نقل
خصوصيّاتها ، فكانّ رواتها أرادوا نقل تمام خصوصيّاتها ، فلا يبعد دعوى
الوثوق بوجود كلمة " على مؤمن " ، وقوله : ( انطلق فاغرسها حيث شئت ) فيها
المتفرّدة بنقلهما ، فترَكَهما الرواة اختصاراً ، كما تركوا تفصيلها ، ففي رواية
الحذّاء سقط ( لا ضرَرَ ولا ضِرار ) ، وفي موثّقة زرارة سقط ( أنت رجل مُضارّ ) ،
وهذه المرسلة شاهدة على اشتمالها عليهما .
هذا مع أنّ بناء العقلاء في دوران الأمر بين الزيادة والنقيصة على تقديم أصالة
عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة .
لا يقال : إنّ تقديمها عليها من باب بناء العقلاء وأبعديّة الغفلة بالنسبة إلى
الزيادة عنها بالنسبة إلى النقيصة ، وهذا البناء لا يجري فيما إذا تعدّد الراوي من
جانب مع وحدة الآخر كما في المقام ; لأنّ غفلة المتعدّد عن سماع كلمة ( على
مؤمن ) في غاية البُعد ، مع احتمال وقوع الزيادة من الراوي لمناسبة الحكم
بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر — صفحة 57
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٧