كانوا بصدد بيان تفصيل القضيّة ، دون رُواة الروايتين الأُخريين ، وذلك يؤكّد
سقوط كلمة ( على مؤمن ) منهما ، ويؤيّد تقديم أصالة عدم الزيادة .
وثالثاً : إنّ ما ذكر من مناسبة الحكم والموضوع ( 1 ) ليس بشيء ، فإنّ المدّعى :
إن كان أنّ الازدياد وقع عمْداً للمناسبة بينهما ، فهو بمكان من البطلان ، كما
لا يخفى .
وإن كان أنّ المناسبة المذكورة صارت موجبة لسبق لسان الراوي إلى تلك
الكلمة ، ففيه : أنّ سبق اللسان إنّما يكون فيما إذا ارتكزت المناسبة في الذهن
كاللازم البيِّن ; بحيث تحضر الكلمة في الذهن عند تصوُّر المزيد عليه ، وما نحن
فيه ليس كذلك ; ضرورة أنّه عند ذكر ( لا ضرَرَ ولا ضِرار ) لا تسبق كلمة ( على
مؤمن ) إلى الذهن حتّى يتبعه اللسان .
نعم لأحد أن يقول : إنّ مرسلة زُرارة لا تصلح لإثبات هذه الكلمة لو كانت
مُثبتة لحكم شرعيّ على فرض وجودها ، لكن قد عرفت أنّه لا يبعد دعوى
الوثوق بصدورها ; لموافقة مضمونها مع الروايتين الأُخريين وأنّ نفس مضمونها
ممّا يشهد بصدقها .
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق سطر 18 - 19 .