عن حكم السلطان ، فاقلع نخلته وارمِ بها إليه ، وهذا أنسب من تعليل القلع
بالنهي الشرعي أو رفع الحكم الضرري ; لعدم التناسب - حينئذ - بين العلّة
والمعلول أبداً ، فهذا التعليل ممّا يُؤيّد ما ذكرنا ، ويُبعد مُحتملات القوم ، فإنّ
تعليل حكمه بالقلع بان الشارع لم يشرّع حكماً ضرريّاً ، أو أنّه - تعالى - نهى
عن الضرر والضِّرار ، مع أنّ نفس القلع ضرر ، والحكم به ضرريّ ، تعليل باطل ،
يحتاج إلى التأويل ، ونرجع إلى توضيح ذلك عن قريب ( 1 ) .
وممّا يؤيّد ما ذكرنا : قوله - في رواية ابن مسكان عن زرارة - : ( إنّك رجلٌ
مُضارّ ، ولا ضررَ ولا ضِرار على مؤمن ) ( 2 ) فإنّ التقييد بقوله : ( على مؤمن ) ممّا
يوجب الظهور في النهي ، وهي وإن كانت مُرسلة ، لكن ملاحظة مضمونها
وموافقتها لموثّقة زرارة ربما تُوجب الوثوق بصدورها ، ولا أقلّ من صلاحيتها
للتأييد لما قلنا في مقابل قول الشيخ وبعض الفحول ، وبضميمة قرينة الصدر
والمورد يؤكّد كون النهي مولويّاً سلطانيّاً .
هامش
( 1 ) انظر صفحة رقم : 123 وما بعدها .
( 2 ) الكافي 5 : 94 2 / 8 باب الضرار من كتاب المعيشة ، الوسائل 17 : 341 / 4 باب 12 من أبواب
إحياء الموات .