ويؤكّد الإشكال ظهور موثّقة زرارة في كون المستَنًد للقلع هو قوله :
( لا ضرر ولا ضِرار ) ; لوقوعه تعليلاً لقوله : ( فاقلع الشجرة ) ، ولهذا وقعوا
] عند [ الجواب عنه في حَيْصَ بَيْصَ .
وأحسن الأجوبة ما يقال : إنّ أمره بالقلع يكون لحكومته وسلطنته الإلهيّة ،
مع أنّه مُخالف للتعليل في الموثّقة ، فيبقى الإشكال بحاله .
في جواب بعض الأعاظم عن الإشكال
ولقد تصدّى للجواب عنه بعض أعاظم العصر بما حاصله :
أنّه أوّلاً : أنّ ( لا ضرر ) ليس علة للقلع ، بل علة لوجوب الاستئذان ، وإنّما أمر
بالقلع لسقوط احترام ماله بإصراره على الإضرار ، فأمر به من باب الولاية
العامّة حَسْماً للفساد .
وثانياً : لو سلّمنا علّيته للقلع إلاّ أنّه لا يُنافي القواعد ; لحكومة " لا ضرر "
على قاعدة السلطنة التي من فروعها احترام مال المسلم الذي هو عبارة عن
سلطنة المالك على منع غيره من التصرّف في ماله ، وقاعدة السلطنة وإن كانت
مركّبة من أمر وجوديّ هو كون المالك مسلّطاً على التصرّف في ماله ، وأمر
سلبي هو سلطنته على منع غيره منه ، والضرر يَرِد على الأنصاري من تصرّف
سَمُرة في ماله بما يشاء ، لامن منع الأنصاري عن قلع عَذْقه ، ولابدّ أن يرفع
بدليل الضرر الجزء الأخير من علّة الضرر ، وليس إلاّ دخوله بلا استئذان ، لا
كون ماله محترماً ، لكن هذا التركيب انحلاليّ عقليّ ، لا أنها مركّبة من حكمين ،