- صلّى اللّه عليه وآله - بما أنّه سلطان في الرعيّة وسائس في الملّة كما هو
أرجح عندي ، وعرفت وجهه مستقصىً ، فإنْ رَجُح ذلك في نظرك فالشكر للّه
تعالى وله المنّة ، وإلاّ فاجعله أحد المحتملات في قبال سائرها ، ولعلّ اللّه
يُحدثُ بعد ذلك أمراً .
إشكال ودفع :
لعلّك تقول : إنّ الظاهر من صحيحة زرارة : أنّه - صلّى اللّه عليه وآله - اتّكل
في حكمه بقلع الشجرة والرمي بها إلى سَمُرة على قاعدة شرعيّة وحكم إلهيّ ;
حيث قال للأنصاري : ( اذهب فاقلعها وارمِ بها إليه ; فإنه لا ضرَرَ ولا ضِرار ) ( 1 )
فإنّ ظاهر التعليل أنّه اتّكل على القاعدة الشرعية والحكم الإلهي ، لا ] على [
حكم نفسه ، فإنّ تعليل عمله بحكم نفسه غير مناسب كما لا يخفى ، فلابدّ أن
يحمل ( لا ضرر ) إمّا على النهي الإلهي ، أو نفي التشريع الضرري .
لكنك غفلت عن ممنوعية هذا الظهور ، وأنّ الظاهر خلافه ; لأنّ المقام لمّا
كان مقام عرض ] أحد [ الرعيّة شكواه ] على [ السلطان ، لا السؤال عن الحكم
الشرعي ، كان قوله : ( فاقلعها وارمِ بها إليه ) ، حكماً سياسيّاً تأديبيّاً صادراً منه بما
أنّه سلطان ، علّل بالحكم السياسي الكلّي ; أي أنّ الضرر والضِّرار لابد وأن لا
يكون في حمى سلطاني وحوزة حكومتي ، ولمّا كان سَمُرة مُضارّاً ، ومتخلّفاً
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 92 2 / 2 باب الضرار من كتاب المعيشة ، الوسائل 17 : 341 / 3 باب 12 من أبواب
إحياء الموات .