القوم ، لا أظنّك تشكّ في ترجيح ما ذكرنا :
أمّا على احتمال الشيخ ( 1 ) - قدّس سرّه - بالوجوه المتقدمة ( 2 ) فواضح ; لما
ذكرنا ( 3 ) من الإشكالات الغير المنحلّة ، مضافاً إلى عدم التناسب بين
صدر القضيّة وذيلها على هذا الاحتمال ، وعدم تناسب تعليل قلع الشجرة
بقوله : ( فإنه لا ضرَرَ ولا ضِرار ) ، ومخالفته لكون هذه القضية - أي لا ضرر
ولا ضرار - من قضايا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - بل قيل : إنها من أشهر
قضاياه ( 4 ) وعدم معهوديّة استعمال هذا التركيب وإرادة هذا المعنى ، كما يظهر
من التدبّر فيما تقدّم من موارد استعماله وفي غيره ; ممّا هو متفرّق في الأخبار
والآثار وكلمات الفصحاء ، فإنّ غالبها يكون من قبيل نفي الأثر والحكم بنفي
الموضوع ، وكثير منها من قبيل النهي بلسان النفي .
وأمّا نفي عنوان وإرادة نفي الحكم الذي يكون مُنشئاً لهذا العنوان ، لا بنحو
السببيّة والعليّة ، بل بنحو من الدخالة في بعث المكلَّف نحو الموضوع الذي هو
سبب للضرر ، فلم أجد استعمال هذا التركيب فيه ، وقد عرفت ( 5 ) أنّ نفي
الحكم بلسان نفي الموضوع الذي يكون هذا التركيب شائع الاستعمال فيه ممّا
لا وجه له في حديث ( لا ضرر ) ; فإنّ الأحكام الشرعيّة ليست من آثار الضرر
هامش
( 1 ) رسالة نفي الضرر - المطبوعة ضمن المكاسب - : 372 سطر 25 - 27 و 373 سطر 5 .
( 2 ) انظر صفحة رقم : 73 وما بعدها .
( 3 ) انظر صفحة رقم : 87 وما بعدها .
( 4 ) مُنية الطالب 2 : 195 سطرا - 2 .
( 5 ) انظر صفحة رقم : 92 .