وأحكامه ، ولا الضرر موضوعها .
نعم لو كان الحكم الضرري في الإسلام نادراً جدّاً - بحيث ينزل منزلة المعدوم
- يمكن نفي الضرر وإرادة نفي الحكم الضرري بنحو تنزيل الموجود منزلة
المعدوم ، لكنه - أيضاً - يحتاج إلى دعويين : إحداهما دعوى كون المسبَّب عين
السبب ، وثانيتهما كون النادر معدوماً .
وإن شئت قلت : لابدّ في هذا المجاز من استعمال اللفظ الموضوع للمسبَّب
في السبب على المشهور ، وبعد هذا المعنى المجازي لابدّ من تنزيل الموجود
منزلة المعدوم .
ولا يخفى ما في هذا المجاز الوحشي الغريب عن ارتكاز العرف والعقلاء ،
مضافاً إلى عدم معهوديته أصلاً ، فلا يمكن أن يُصار إليه .
وأما إرادة النهي من النفي - كما عن ابن الأثير ، والسيوطي ، وغيرهما من
مَهَرة أهل اللسان - فهو ليس ببعيد ، بل الظاهر منه ذلك ، والاختلاف بين
ما رجّحناه وبين ما ذكره هؤلاء إنّما هو في كون النهي من نواهي اللّه - تعالى -
كالنهي عن شرب الخمر والقمار ، فطبَّق رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله -
الكبرى الكلّيّة على المورد ، واتكل في ردع سَمُرة بن جُندَب فقط أو في أمره
بقلع الشجرة - أيضاً - على قوله تعالى : ( لا ضرَرَ ولا ضِرار ) ، كما يظهر من
شيخ الشريعة ( 1 ) ، ولعلّه الظاهر - أيضاً - منهم ، أو أنّ النهي مولويّ صدر منه
هامش
( 1 ) قاعدة لا ضرر لشيخ الشريعة : 26 .