تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
ونقض لغرضه وموجب للهرج والمرج بل أشدّ منه لأنّ كلَّا من المتخاصمين يختار العمل ببيّنته هذا وأنت خبير بما في الوجهين أمّا الأوّل فلأنّه قياس لا نقول به فإنّ القطعي منه ممنوع والظَّني منه على تقدير تسليمه يرجع إلى القياس الممنوع وأمّا الثّاني فلأنّه استحسان واعتبار محض فيرجع إلى ما يمنع منه وأمّا ما ذكر في تقريبه من قضيّة التّرديد والدّوران ففيه أنّ الحكم بتساقطهما والرّجوع إلى ميزان آخر من اليمين وغيرها لا يوجب محذورا أصلا مع أنّ هنا أمرا آخر غير ما ذكر وهو الرّجوع إلى القرعة بمقتضى عموم ما قضي بها لكلّ أمر مشكل وممّا ذكرنا كلَّه يظهر أنّه يمكن القول بالجمع بين البيّنات بالنّظر إلى الوجهين وإن قيل بعدمه في الأخبار نظرا إلى ما عرفت من تضعيف تحكيم أدلَّة الصّدور على دليل الظَّهور كما أنّه يمكن العكس وأمّا توهين الجمع في البيّنات بلزوم التّبعيض في الصّدق والكذب بالنّسبة إلى خبر واحد فقد عرفت أنّه استبعاد محض فلو كان هناك دليل عليه لقلنا به كما قلنا فيما قام الدّليل فيه على التّنصيف وقلنا به في العامّين من وجه أيضا في تعارض الأخبار فيما لم يكن هناك قوّة لأحد العامّين فإنّ المختار وفاقا للمشهور الحكم بالطَّرح في مادّة التّعارض ترجيحا أو تخييرا بل في العام والخاصّ أيضا فيما كانا متكافئين بحسب الدّلالة إذا اختار العمل بالخاصّ لأحد الوجهين ولا يتوجّه عليه ما توهم من التّبعيض في الصّدق والكذب بل اللَّازم هو التّبعيض في الأخذ بدليل التّصديق الظَّاهري كما عرفته في الطَّرح في العامّين من وجه بل قد يقال بكون الطَّرح فيما عرفت أسوأ حالا من الجمع في المقام من حيث إنّ المخبر به للعادل هو قول الإمام عليه السلام وهو أمر بسيط وإن كان ما صدر عن الإمام عليه السلام قابلا للتّجزية وهذا بخلاف خبر الشّاهد فإنّ مرجع شهادته بكون الدّار لزيد مثلا إلى كون كلّ جزء منها لزيد فيصدّق في بعض ما يخبر به فكأنّه ينحلّ إلى أخبار متعدّدة ومن هنا قيل بالتّفصيل في القاعدة بين العامّين من وجه وغيره في الأخبار على ما عرفت ولا يقاس بالحديث الواحد المشتمل على قضايا متعدّدة وفقرات كثيرة فإنّ مرجعه إلى أحاديث حقيقة وإن كان هذا القول ضعيفا فإنّه إذا فرض المحكي عن الإمام عليه السلام مشتملا على أجزاء كان أخبار الرّاوي في ظرف التّحليل راجعا إلى أخبار متعدّدة كما في البيّنات كيف وقد يحكم بالتّفكيك في التّصديق بما هو أشكل من ذلك ألا ترى أنّه لو كان الخبر مشتملا على مسألة لغويّة أو أصوليّة كلاميّة اعتقاديّة يحكم بتصديقه فيما يتفرّع على المخبر به من المسألة الفرعيّة ولا يصدق في نفس المخبر به وهكذا في الإقرار بأمر واحد متعلَّق بالنّفس والغير من وجهين وهكذا والحاصل أنّ التّفكيك بحسب الحكم الظَّاهري بين المتلازمين بل الجمع بين النّقيضين بحسبه ممّا لا غبار عليه أصلا كما وقع كثيرا في الشّرعيّات كيف وقد عرفت وقوعه في الشّرعيّات في أخبار الأحكام أيضا عند شيخنا قدس سره بل المشهور في العامّين من وجه وشبههما بعد البناء على ترجيح الطَّرح على الجمع بل قد عرفت إمكان الجمع في أخبار الأحكام بهذا المعنى أيضا وإن كان المتعارضان نصّين بحسب الدّلالة إلَّا أنّ الحقّ فيها لمّا كان للشّارع فلا يفرق بحسب الاعتبار بينه وبين الطَّرح وهذا بخلاف الأخبار في الموضوعات والبيّنات فإنّ الحقّ فيها مردّد بين شخصين فكان إيصال الحقّ إلى صاحبه في الجملة أولى من حرمانه الرّأسي فيكون الجمع بحسب الاعتبار أولى من الطَّرح فيها ومن هنا يمكن التّفكيك في القاعدة بين المقام والبيّنات إذا لوحظ الجمع بهذا المعنى إلَّا أنّه لمّا لم يكن دليل عليه بهذا المعنى بقول مطلق فيتبع المورد الخاصّة ولم يحكم بكونه على طبق القاعدة والأصل ومن هنا قلنا بأنّ مقتضى القاعدة عند فقد الموازين الخاصّة القرعة بعد الحكم بتساقط البيّنتين المتعارضتين بناء على عدم التّرجيح في البيّنات إلَّا بالمرجّحات الخاصّة المنصوصة كأعدليّة الشّهود وأكثريّتها كما هو المختار والمشهور أو عدم صلاحيّة القرعة للتّرجيح بها من حيث بنائها على التّعبّد فيكون مرجعا لا مرجّحا نعم ؛ فيما أعرضوا عنها ولم يحكموا بها لا نضايق من القول به كما أنّه لما لم يكن دليل على الجمع بالمعنى المعروف في أدلَّة الأحكام عندنا بقول مطلق دار الحكم به مدارك الشّاهد عليه من الدّاخل أو الخارج وبما حرّرنا كلَّه يظهر لك التّوفيق بين كلمات شيخنا الأستاذ العلَّامة دام ظلَّه في تحرير المقام وعدم التّدافع بينها كما توهّم نعم ؛ قوله وهذا النّحو غير ممكن في الأخبار إلخ قد يناقش فيه بأنّ الجمع الَّذي بني عليه في البيّنات على تقدير القول به هو التّصديق البنائي الظَّاهري وإلَّا فقد يعلم بكذب إحدى البيّنتين وصدق الأخرى فيعلم بخطاء التّبعيض كما هو الغالب فالمثبت في البيّنات هو الَّذي استدركه بقوله نعم قد يتصوّر التّبعيض في ترتيب الآثار إلخ وإليه يرجع الطَّرح في العامّين من وجه فصدور القول الخاص من الإمام عليه السلام وعدمه وإن كانا غير ممكنين بحسب الواقع لامتناع اجتماع النّقيضين إلَّا أنّهما ممكنان بحسب الظَّاهر كما أنّه يمكن التّفكيك في الزّوجيّة والنّسب بهذا المعنى أيضا نعم ؛ شركة المتداعيين في العين الواحدة ممكنة بحسب الواقع بخلاف صدور القول الواحد وعدمه وعليه بنى كلامه دام ظلَّه العالي في الفرق والإنصاف أنّ ما أفاده في تحرير المقام لا يخلو عن تشويش وإن أمكن الجمع بين كلماته قوله : دام ظلَّه المقام الأوّل في المتكافئين والكلام فيه أوّلا إلخ أقول : الكلام في التّعادل وإن وقع في كلماتهم في مواضع في مفهومه