تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
الإشارة إليه هو الأخذ بدليل الصّدور من المتعارضين وإن استلزم الطَّرح من حيث الدّلالة لمكان التّرجيح فلا تنافي بينهما أصلا الثّاني : هل المراد بالنّصوصيّة في المقام وغيره هو خصوص كون اللَّفظ صريحا في المراد بحسب الذّات أو يعمّه وما كان كذلك بملاحظة الأمر الخارجي ككون بعض إفراد العام متيقّن الإرادة بملاحظة الخارج على تقدير صدور العام كالعدول من قوله أكرم العلماء والفسّاق من قوله لا تكرم العلماء فإنّ نسبة العام في المثال إلى أفراده متساوية من حيث الذّات لا فرق بينها بحسب وضع العام المذكور وإلَّا لم يعقل الفرق بينها بحسب تعلَّق الأمر بالإكرام والنّهي عنه وإنّما حصل الفرق من تعلَّق الأمر الخاص والنّهي المضادّ له بحسب الملاحظة الخارجيّة وعذرة المأكول من قوله عليه السلام لا بأس ببيع العذرة وغير المأكول من قوله عليه السلام ثمن العذرة سحت فإنّ الفرق بينهما إنّما هو بملاحظة اختلاف المحمول والخارج لا من حيث الذّات ومن هذا القبيل تيقّن إرادة الجواز من الأمر والكراهة من النّهي وهكذا وجهان بل قولان كما يظهر لمن راجع كلماتهم في الفقه من حيث إنّ تيقّن الإرادة من الخارج على تقدير الصّدور لا يجدي صارفا عن ظهور اللَّفظ وقرينة على إرادة خلاف الظَّاهر منه بحكم العرف بل يحتاج إلى قرينة أخرى فيدخل في تعارض الظَّاهرين فيتوقّف رفع اليد عن ظاهر كلّ منهما بنصّ الآخر على ثبوت حكومة دليل الصّدور على دليل الظَّهور بقول مطلق ويؤيّده بل يدلّ عليه ما ورد في باب علاج تعارض الأخبار بالتّرجيح أو التّخيير فإنّ حمله على غير المفروض يوجب خروج كثير من الموارد منه بل الأكثر ضرورة قلَّة ما لا يوجد فيه هذا المعنى من المتعارضين ومن حيث إنّ الأخذ بصدورهما في الفرض لا يوجب رفع اليد عن الظَّاهر من غير قرينة بعد تيقّن الإرادة ونصوصيّة كلّ منهما ولو بملاحظة الخارج فكلّ من العامّين بمنزلة الخاصّ بالنّسبة إلى الآخر فيما هو نصّ فيه فيندرج في الجمع المقبول لا المردود والَّذي اختاره شيخنا الأستاذ العلَّامة قدس سره في مكاسبه ومال إليه في مجلس البحث هو الأوّل ولا يخلو عن قوّة من حيث إنّ العلم بالإرادة إنّما حصل بملاحظة دليل الصّدور والتّنافي لا من اللَّفظ بنفسه ولعلَّنا نتكلَّم فيه زيادة على هذا بعد ذلك ومنه يظهر النّظر فيما أفتى به بعض الأصحاب تبعا للشّيخ قدس سره من جواز بيع عذرة المأكول جمعا بين ما دلّ على جواز بيع العذرة وما دلّ على المنع منه الثّالث : أنّك قد عرفت خروج مورد وجود الشّاهد للجمع عن محلّ الكلام في القاعدة المشهورة من غير فرق بين ما يتوقّف الجمع على تأويل المتعارضين أو تأويل أحدهما فقد يقوم هذا الشّاهد من الخارج وقد يحصل بملاحظة النّسبة بين المتعارضين في بيان إجراء قاعدة الجمع في البيّنات بين أزيد من دليلين فإنّه إذا وقع التّعارض بين العامّين المتباينين كقوله أكرم العلماء ولا تكرم العلماء مثلا وورد ما يوجب تخصيص أحدهما من حيث كونه أخصّ منه كقوله لا تكرم فسّاق العلماء لأنّه أخصّ من العامّ الأوّل يصير العام المخصّص أخصّ من العام الغير المخصّص فيجب الجمع بينهما بالتّخصيص فيحكم بإرادة خصوص الفسّاق من قوله لا تكرم العلماء وهذا مع وضوحه نشرح لك القول فيه عند الكلام في تعارض أزيد من دليلين إن شاء اللَّه تعالى قوله : قدس سره بقي في المقام أنّ شيخنا الشّهيد الثّاني فرع إلخ أقول : أراد قدس سره بهذا التّكلَّم في القاعدة المعروفة في البيّنات وبيان حالها بالنّسبة إليها بعد الفراغ عن التّكلَّم فيها في الأخبار وإن كان خارجا عن محلّ الكلام تبعا لثاني الشّهيدين قدس أسرارهما حيث إنّه عمّمها لتعارض البيّنات بل جعل جريانها فيه من فروع القاعدة ثمّ إنّه لا إشكال بل لا خلاف ظاهرا إلَّا عن بعض في كون التّنصيف ميزانا للقضاء في الجملة كالبيّنة واليمين والنّكول والقرعة في الجملة إنّما الكلام في أنّ مقتضى القاعدة فيما يقبل التّنصيف بعد فقد ما اتّفقوا على كونه ميزانا من البيّنة السّليمة أو الرّاجحة واليمين والنّكول هو الرّجوع إلى القرعة أو التّنصيف كما أنّه لا إشكال في أنّ محلّ الكلام فيما أقام كلّ من المتداعيين بيّنة على طبق دعواه وإلَّا فيخرج عن مفروض البحث ومورد التّفريع وكلام الشّهيد رحمه الله دار تداعياها وهي في يدهما أو لا يد لأحد عليها فأقاما بيّنة وكلامه وإن كان مطلقا إلَّا أنّ من الواضح كون محلّ كلامه فيما تعادلتا من حيث المرجّحات المعتبرة في باب تعارض البيّنات ولا يعمّ صورة وجود المرجّح كما هو شأن القاعدة في تعارض الأخبار على ما عرفت من شمولها لصورة وجود المرجّح فلا يحتاج إلى التّقييد الَّذي ذكره في القوانين معترضا عليه حيث قال فيه بعد نقل كلام الشّهيد ما هذا لفظه والتّحقيق فيه أنّ ذلك يصحّ بعد ملاحظة التّراجيح في البيّنتين وانتفائها وتعادلهما وكيف كان يمكن العلاج في ذلك التّفريع لإمكان استناد التّنصيف إلى ترجيح بيّنة الدّاخل فيعطي كلّ منهما ما في يده بترجيح أو بيّنة الخارج فيعطي كلّ منهما ما في يد الآخر إذ دخول اليد وخروجها أعمّ من الحقيقي والاعتباري ويمكن استناده إلى التّعارض والتّساقط والتّحالف فينصف بعد التّحالف فيجري مجرى ما لو ثبت يداهما عليها ولم يكن هناك بيّنة كما هو المشهور انتهى كلامه رفع مقامه وأنت خبير بأنّ ما أورده على تفريعه من المناقشة في محلَّه بالنّسبة إلى الفرض الأوّل سواء قلنا بالتّرجيح الحقيقي بالدّخول والخروج أو المسامحي من حيث كون بيّنة الدّاخل بمنزلة الأصل بالنّسبة إلى بيّنة الخارج أو قلنا بعدم سماع البيّنة من الدّاخل أصلا فلا يعارض بيّنة الخارج وإن كان
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 22 | ميرزا محمد حسن الآشتياني