تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
في نفي الثّالث كما هو واضح ثمّ إنّه لو علم حال المتعارضين من حيث الموضوعيّة والطَّريقيّة وبني على إحداهما كان الحكم على كلّ وجه ما بنى عليه شيخنا الأستاذ العلَّامة دام ظلَّه وبيّن حكمه ولو جهل الحال من جهة الوجهين لم يكن إشكال في عدم التّساقط أيضا وبني من حيث الحكم على الطَّريقيّة لأنّ نفي الثّالث مدلول لهما على كلّ تقدير ورفع اليد عن الأصل المطابق لم يعلم جوازه للشّك في حجيّة المتعارضين بالنّسبة إلى مدلولهما من جهة عدم العلم بالسّببيّة ومقتضى الأصل المقرّر في مطلق الشّك في الحجيّة الحكم بعدمها بالمعنى الَّذي عرفته غير مرّة وستعرفه أيضا وكذا البناء على التّخيير العذري فيما لم يكن هناك أصل على طبق أحدهما لا يجوز رفع اليد عنه لما عرفت فإنّه قسم من الأصل أيضا ثمّ إنّه قدس سره بعد بيان لازم الوجهين بنى على الوجه الثّاني نظرا إلى ظهور أدلَّة حجيّة الأمارات سيّما الأخبار فيه وظهور ما ورد في علاج المتعارضين من الأخبار بالمرجّحات المذكورة سيّما على القول بالتّسرية والتّعدّي من المرجّحات المنصوصة كما هو المشهور والمختار على ما ستقف عليه بل يمكن دعوى نصوصيّة أخبار العلاج في ذلك مضافا إلى الإجماع المدّعى على وجوب الأخذ بأقرب الدّليلين وأقواهما ولا تعارض أخبار التّرجيح بأخبار التّخيير من حيث إنّ مقتضاها لازم السّببيّة فيكشف عنها إذ لو كان مبنى حجيّة الأخبار على الطَّريقيّة لوجب الحكم في هذه الأخبار بالتّوقّف والرّجوع إلى الأصل عند فقد المرجّح كما هو لازم الطَّريقيّة أمّا أوّلا فلأنّه على السّببيّة لا بدّ من أن يحكم بالتّخيير من أوّل الأمر ضرورة منافاة لزوم التّرجيح بها مع السّببيّة إذ التّرجيح عليها لا يجوز إلَّا بالأهميّة على ما أسمعناك لا بالأقربيّة وأمّا ثانيا فلاحتمال كون مبنى التّخيير في المقام على التّخيير العذري الَّذي بنينا عليه على الطَّريقيّة فلا يكشف عن السّببيّة فإن قلت : أخبار التّخيير ظاهرة في السّببيّة من وجهين أحدهما أنّها ظاهرة في كون المأخوذ والمستند المختار من المتعارضين فينافي الطَّريقيّة والتّخيير العذري الثّابت في الاحتمالين ثانيهما أنّ مدلولها التّخيير على كلّ تقدير سواء كان هناك أصل على طبق أحدهما أولا وهو ينافي الطَّريقيّة أيضا فإنّ الثّابت على الطَّريقيّة على ما عرفت التّخيير عند عدم أصل على طبق أحدهما لا مطلقا فإن شئت قلت إنّ العلاج بالتّخيير ظاهر في التّخيير بين الحجّتين لا الاحتمالين فيحمل العلاج بالتّرجيح الظَّاهر في الطَّريقيّة على كون الرّاجح أقوى مصلحة وآكدها في نظر الشارع فيكون أهمّ فينطبق على الموضوعيّة والسّببيّة قلت : لو أغمض عمّا ذكرنا من كون ما دلّ على التّرجيح نصّا في الطَّريقيّة سيّما بملاحظة التّعليل الوارد فيها لم يكن إشكال في كونه أظهر وأقوى دلالة على الطَّريقيّة فلا بدّ من رفع اليد عن ظهور ما دلّ على التّخيير حملا للظَّاهر على الأظهر فلا بدّ من أن يلتزم بكون هذا التّخيير العذري مقدّما في نظر الشّارع على الأصل وإلى ما ذكرنا أشار قدس سره بقوله ثمّ إنّ حكم الشّارع بالتّخيير في تلك الأخبار إلخ فالمراد من تعليل عدم الدّلالة المستندة إلى التّوهم المذكور بقوله لقوّة احتمال كون التّخيير إلى آخره هي قوّته بملاحظة مجموع أخبار العلاج بعد العلاج بينها بما عرفت لا بملاحظة نفس أخبار التّخيير وإن كانت العبارة ربما تأبى عن ذلك لأنّ التّرقي بقوله بل الأخبار إلى آخره ربما يشهد بأنّ المراد الاستشهاد بنفس أخبار التّخيير فتدبّر ؛ هذا ما يستفاد ممّا أفاده شيخنا العلَّامة لكنّك خبير بأنّ احتمال السّببيّة وإدراج المقام في باب التّزاحم غير متطرّق في باب التّعارض حتّى يقع البحث عن مقتضاه ويتمسّك لنفيه بظهور أدلَّة حجيّة الأخبار أو أخبار التّرجيح حتّى يعارض بظهور أخبار التّخيير ويقع من جهة العلاج بينهما في حيص وبيص لأنّ السّببيّة المتوهّمة إن لوحظت بالنّسبة إلى الحكم الواقعي حتّى ينطبق على التّصويب الباطل عند الإماميّة كما ربما يتوهّم من بعض كلمات شيخنا العلَّامة قدس سره مثل قوله المتقدّم في مقام دفع توهّم دلالة حكم الشّارع بالتّخيير على السّببيّة لقوّة احتمال أن يكون التّخيير حكما ظاهريّا عمليّا في مورد التّوقّف لا حكما واقعيّا ناشئا عن تزاحم الواجبين فيتوجّه عليه مضافا إلى بطلان التّصويب عندنا بأنّه كيف يتصوّر التزاحم بين الخبر الدّال على وجوب شيء والخبر الدّالّ على حرمته مثلا مع امتناع اشتمال الشّيء الواحد على جهتي الوجوب والحرمة واجتماع الحكمين مع تضادّهما ولو على القول بجواز اجتماع الأمر والنّهي لانتفاء الحيثيّة التّقييديّة المجوّزة على القول بالجواز كما هو واضح وقد عرفت أنّ التّخيير بين المتزاحمين راجع إلى التّعيين حقيقة فإن شئت قلت إنّ عدم إمكان الاجتماع في مورد التّعارض ليس مستندا إلى قصور المكلَّف بل مستند إلى المتعارضين فلا معنى لإلحاق المقام بالمتزاحمين وإن لوحظت بالنّسبة إلى الحكم الظَّاهري كما هو مقتضى قوله قدس سره هذا كلَّه على تقدير أن يكون العمل بالخبرين من باب السّببيّة بأن يكون قيام الخبر على وجوب شيء واقعا سببا شرعيّا لوجوبه ظاهرا على المكلَّف إلى آخر ما أفاده فيتوجّه عليها أنّ مرجع السّببيّة بهذا المعنى كما ترى إلى القول بحجيّة الأخبار من باب التّعبّد الشّرعي كالأصول العمليّة فيلحقها حكم الأصول ومن المعلوم الَّذي قد سبق القول فيه منّا ومن شيخنا العلَّامة قدس سره في أجزاء الكتاب وأجزاء التّعليقة مرارا أنّه لا مقتضي للسّببيّة بالمعنى المذكور مع العلم الإجمالي بالمخالفة للواقع لشيء من المتعارضين فلا معنى للتّخيير الَّذي عرفته في المتزاحمين كما أنّه لا معنى للتّخيير بين الأصلين