تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
الجملة صحّ في تحرير المقام أن يقال الدّليلان إن كانا قطعيّين امتنع وقوع التّعارض بينهما وإن كان أحدهما قطعيّا والآخر ظنيّا رجّح القطعي وإن كانا ظنّيين ففيه التّفصيل الآتي والفاضل المعاصر بعد أن حكم بامتناع التّعارض بين الدّليلين القطعيّين قال وكذلك لا يكون في قطعيّ وظنّي لانتفاء الظَّن عند حصول القطع فالتّعارض إنّما يكون بين دليلين ظنّيين ويشكل عليه بأنّ الظَّن كما لا يجامع القطع بالخلاف كذلك لا يجامع الظَّن به إلَّا أن يريد بالظَّني في الأوّل الفعلي وفي الثّاني ما يعمّ الشّأني لكن يشوّش معه نظم التّحرير وساق الكلام إلى أن قال وأمّا القطعيّان بالقوّة أعني ما من شأنهما إفادة القطع ولو مع قطع النّظر عن معارضة الآخر فيمكن وقوع التّعارض بينهما كما نبّهنا عليه في دفع شبهة الجبريّة وحكم هذا التّعارض أن يلاحظ أحدهما مع الآخر فإن سقطا عن إفادة القطع سقط اعتبارهما في الموارد الَّتي يطلب فيها القطع وإن سقط أحدهما عن إفادته فقط تعيّن التّعويل على الآخر وممّا قرّرنا يظهر الكلام في تعارض الدّليل القطعيّ مع الظَّني انتهى ما أردنا نقله من كلامه رفع مقامه وأنت بعد الإحاطة بما ذكرنا ينكشف لك وجوه المناقشة فيه لأنّ الحكم بترجيح القطعي إذا عارض الظَّني قد عرفت ما فيه من عدم إمكان التّعارض بينهما حتّى يحكم بالتّرجيح ومنه يظهر أنّ الظَّني بأيّ معنى يراد سواء أريد منه الظَّن الفعلي أو الشّأني لا يمكن أن يعارض القطعي على ما أسمعناك في طيّ المناقشة على ما ذكره الفاضل النّراقي فإذا أريد من إثبات التّعارض في الظَّنيّين أنّه لا يتحقّق إلَّا فيهما على ما عرفت ولو بأن يتحقّق في الشّأنيّين منهما أو الشّأني والفعلي في مقابل القطعيّين والقطعيّ والظَّنّي فليس فيه تفكيك حتّى يختلّ معه نظم التّحرير ويتشوّش كما هو ظاهر وكذا الحكم بتعارض القطعيّين الشّأنيّين مع الالتزام بما أفاده في حكم تعارضهما يرجع حقيقة إلى عدم التّعارض بينهما إلَّا بحسب صورة البرهان فهو خارج عن حقيقة التّعارض كما هو ظاهر وهو ليس محلَّا لإنكار أحد لأنّ التّعارض الصّوري بين البراهين ممّا لا يمكن إنكاره لكن لا تعلَّق به بالتّعارض المبحوث عنه في المقام إلى غير ذلك ممّا يقف عليه التأمّل في أطراف كلامه وقال بعض السّادة ممّن تأخّر بعد جملة كلام له في معنى التّعارض ثمّ إنّهم قالوا إنّ التّعارض لا يكون إلَّا بين الظَّنيين وأمّا القطعيّان أو المختلفان فلا يمكن حصول المعارض بينهما وفيه أنّ المراد من القطعي والظَّني إن كان القطعيّة والظنّيّة في الصّدور فلا ريب في جواز التّعارض في كلّ الصّور الثّلاث من القطعيّين والظَّنّيين والمختلفين وإن كان القطعيّة والظنّيّة في اللَّب والدّلالة فإن كان المراد قطعيّة الدّليلين أو ظنّيتهما بمعنى أنّه لولا أحدهما لأفاد الآخر القطع أو الظَّن وإن لم يكن بعد ملاحظة التّعارض قطع ولا ظنّ فلا ريب في جواز التّعارض بهذا المعنى بين الكلّ أيضا وإن كان المراد قطعيّة الدّليلين أو ظنّيتهما شخصا أي فعلا فلا ريب في عدم جواز التّعارض في الكلّ ففي الفرضين الأوّلين لا وجه لقولهم بعدم الإمكان في القطعيّين والمختلفين وفي الفرض الأخير لا وجه لقولهم بالإمكان في الظَّنيين وإن كان في القطعيّين والمختلفين الشّخصيّين وفي الظَّنّيين أحد الفرضين الأوّلين فهو تفكيك خال عن الوجه لكنّ الظَّاهر منهم الأخير لزعمهم أنّ ما سوى الشّخصي لا يمكن في القطع لأنّ العلَّة التّامّة في القطع بعد حصولها لا يمكن التخلَّف عنه بالتّعارض وفيه أنّه يمكن أن يكون انتفاء أحد الدّليلين شرطا لإفادة الآخر القطع فيكونان قطعيّين طبعا ولا دليل على عدم جواز ذلك عقلا بل هو واقع في الخبر كالوارد في دية إصبع المرأة فإنّ العقل بعد سماع أنّ دية ثلاثة من إصبعها ثلاثون يقطع بأنّ دية الأربع لا تنقص عن دية ثلاث لولا الإجماع على الرّجوع إلى عشرين أو السّماع عن الإمام عليه السلام كما أنّ أبان توحّش عن حكم الإمام عليه السلام وساق الكلام إلى أن قال وظهر من ذلك جواز تعارض القطعيّين عقليّين بالطَّبع إذا كان حكم العقل تبعيّا لا أصليّا فتلك العلَّة الَّتي زعموها لعدم إمكان التّعارض في القطعيّين فاسدة وأمّا العقليّان القطعيّان بالطَّبع المستقلَّان في الحكم وكذا النّقليّان فلا دليل اجتهاديّا فيه على الجواز عقلا ولكن أصالة الجواز والإمكان عقلا يثبته ما لم يقم دليل على عدم الجواز عقلا ثمّ إنّهم قالوا بجواز تعارض الظَّنّيين وعدم جواز تعارض ما عداهما ولا ريب أنّ التّعارض له فردان أحدهما التّعادل والآخر التّرجيح فإن كان مرادهم من جواز تعارض الظَّنيين جوازه بكلا قسميه ومن عدم الجواز في القطعيّين والمختلفين عدم جوازه كذلك ففيه أنّ التّعارض على وجه التّرجيح يمكن في المختلفين فإنّ القطع يترجّح على الظَّن عند التّعارض وإن سلَّمنا عدم جواز التّعارض مطلقا في القطعيّين للزم خروج العلَّة التّامّة عن كونها علَّة تامّة في الصّورتين من التّعارض أي التّعادل والتّرجيح إذ في الأوّل يلزم خروج كلتا العلَّتين في الدّليلين عن العلَّيّة التّامّة وفي الثّاني يلزم خروج علَّة المرجوح عن العلَّيّة وأمّا المختلفان فلا يلزم إبطال العلَّة عند التّرجيح القطعي وإن كان مرادهم من جواز التّعارض في الظَّنيين المصرّح به التّعادل لكون جواز التّرجيح في الظَّنيين بديهيّا وواقعيّا فلا حاجة إلى
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 11 | ميرزا محمد حسن الآشتياني