تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
على ثبوت الترجيح أو التّخيير في المقام يكشف عن أنّ الشّارع لم يجعل الاستصحاب حجّة وإلَّا لزم اللَّغوية حيث إنّ المفروض عدم جواز الأخذ به ولو في الجملة فيكون جعله عبثا وقبيحا على الشّارع لو لم يرجع إلى الاستحالة الذّاتيّة بالملاحظة المذكورة ثمّ لا يخفى عليك أنّ الجواب عن هذا الوجه ما ذكره المحقّق قدس سره من أنّ التّعارض الدّائمي ممنوع والتّعارض في الجملة لا ينافي الحجيّة فإنّه وإن نوقش فيما وقع في كلماتهم بما أفاده قدس سره من فرض التّعارض ومثاله إلَّا أنّه لا يمكن إنكاره رأسا كما هو ظاهر فالجواب هو ما ذكره حقيقة بل يمكن أن يقال إنّ التّعارض في بعض الموارد مضافا إلى عدم منافاته للحجيّة يؤكَّدها ويثبتها فافهم قوله : إذ قلَّما ينفكّ مستصحب عن أثر حادث إلخ أقول : المراد بالأثر الحادث هو الأثر الغير المترتّب على وجود المستصحب في الزّمان السّابق منجّزا بل على وجوده في زمان الشّك كاستصحاب حياة زيد للحكم بتوريته عن مورثه الميّت وكاستصحاب طهارة الماء للحكم بحصول التّطهير للمغسول به في حال الشّك وكاستصحاب الطَّهارة للحكم بجواز الصّلاة في حال الشّك إلى غير ذلك فإنّ هذه الآثار لم يكن مترتّبة على المستصحب في الزّمان السّابق تنجيزا وإن ترتّبت عليه تعليقا ثمّ إنّ الوجه في تقييد الأثر بالحادث حسب ما صرّح به في مجلس البحث هو أنّ الأثر المترتّب على المستصحب في زمان اليقين يمكن أن يجعل نفسه موردا للاستصحاب على مذاق بعض وإن لم يجز عندنا من حيث إنّ الشّك فيه مسبّب عن الشّك في بقاء الموضوع فمع إمكان جريان الاستصحاب فيه لا معنى لإجراء الاستصحاب في أثره كما ستقف عليه بل التّحقيق أنّ استصحاب الموضوع لا معنى له إلَّا جعل أحكامه وأنّه فيما كان الشّك في الحكم مسبّبا عن الشّك في الموضوع لم يجز إجراء الاستصحاب في الحكم سواء جرى الاستصحاب في الموضوع أم لا وعلى كلّ تقدير لم يكن معنى لجريان الاستصحاب بالنّسبة إلى عدم تلك الآثار حتّى يعارض استصحاب الموضوع ومن هنا قد يتأمّل في صدق الغلبة بالنّسبة إلى موارد التّعارض قوله : وتوهّم إمكان العكس مدفوع إلخ أقول : من الواضحات الغير المحتاجة إلى البيان أنّه بعد فرض تسبّب الشّك في أحد الشّيئين عن الشّك في الآخر لا يمكن أن يحصل الظَّن في الشّك المسبّبي على خلاف الشّك السّببي بحيث يوجب رفعه ضرورة اقتضاء التبعيّة والسّببيّة تفرّع المسبّب على السّبب وجودا وبقاء بل لا يمكن أن يحصل فيه الظَّن على وفق الظَّن الحاصل في الشّك السّببي من غير جهته لما قد عرفت من العلَّة نعم لا ينبغي الإشكال في إمكان حصول الظَّن في الشّك المسبّبي على خلاف الظَّن الحاصل في الشّك السّببي من غير جهة الحالة السّابقة كان يحصل الظَّن بنجاسة الثّوب المغسول في الماء المستصحب الطَّهارة من جهة الظَّن بملاقاته للنّجاسة من الخارج كما أنّه لا ينبغي الإشكال في إمكان حصول الظَّن في الشّك السّببي من غير أن يسري إلى الشّك المسبّبي من الخارج لا من الحالة السّابقة فإنّه يمتنع الانفكاك بالنّظر إليها القضيّة التّبعيّة كان يحصل الظَّن بنجاسة الماء المذكور من جهة ملاقاته للنّجاسة المتأثّرة بعد الغسل أو طهارته من جهة الظَّن بتطهّره بعد الغسل هذا وانتظر لبقيّة الكلام فيما يتكلَّم فيه الأستاذ العلَّامة فيما بعد قوله : ومنه يظهر معارضة استصحاب وجوب المضيّ إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ ظاهر هذا الكلام جعل الشّك في انتقاض التّيمم بوجدان الماء مسبّبا عن الشّك في وجوب المضي وحكومة الأصل فيه على الأصل في انتقاض التّيمّم على ما هو قضيّة السّببيّة ولكن الَّذي يختلج بالبال كون الشّك في الثاني مسبّبا عن الشّك في الأوّل على عكس ما يقتضيه ظاهر كلام شيخنا الأستاذ العلَّامة فالاستصحاب في الأوّل لو كان جاريا كان حاكما على الاستصحاب في الثّاني لكن الَّذي يقتضيه التّحقيق عدم جريانه كما يظهر وجهه بأدنى تأمّل وعلى كلّ تقدير لا معنى للمعارضة بينهما نعم لو لم يكن الشّك في أحدهما مسبّبا عن الشّك في الآخر كانت المعارضة بينهما في محلَّه واللَّه العالم ويمكن أن يحمل ما أفاده في الكتاب على مجرّد نفي التّعارض بين الأصلين على تقدير جريانهما لا على حكومة استصحاب وجوب المضيّ على استصحاب النّاقضيّة الرّاجع إلى الاستصحاب التّقديري في وجه فلا ينافي استناد منع التّعارض إلى حكومة الثّاني على الأوّل على ما عرفت بيانه فتأمّل قوله : والجواب عنه أوّلا اشتراك هذا الإيراد إلخ أقول : لا يخفى عليك ما في هذا الجواب حيث إنّه تقدّم منه دام ظلَّه استناد منع تحقّق الإجماع بهذا الدّليل من المنكر مطلقا نعم لو كان هذا الدّليل ممّن يدّعي الإجماع كان هذا الجواب صحيحا ولم يعلم ذلك بل المعلوم خلافه ثمّ إنّ ما ذكره في توجيه الجمع من قوله أو يقال إنّ الإجماع إنّما هو إلى آخره فيه ما لا يخفى على المتأمّل فإنّه لا فرق في اعتباره البراءة بين الشّبهات الحكميّة والموضوعيّة بل الشّبهات الموضوعيّة أولى باعتبار البراءة فيها لوقوع الخلاف في الشّبهات الحكميّة من أصحابنا الأخباريّين في الجملة نعم ما ذكره أوّلا ممّا لا إشكال فيه بناء على ما هو التّحقيق من عدم
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 57 | ميرزا محمد حسن الآشتياني