تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
العلَّة في الأصل هو القدر المشترك بينهما ظنّا فيؤخذ بالجامع ويلقى الفارق بينهما بحسب الظَّن فإلحاق النّبيذ بالخمر في الحكم من جهة الظَّن بكون المناط هو الإسكار الموجود فيهما قياس لكن إلحاقه به من جهة ورود الدّليل على وجود الحكم في النّبيذ بما حكم به في الخمر ليس من القياس في شيء فإثبات الحكم في المقام في الحالة الثّانية من جهة دلالة الأخبار على وجوب إجراء الحكم الثّابت في الحالة الأولى في الحالة الثّانية خارج عن القياس موضوعا لا أن يكون مخصّصا لما دلّ على حرمة العمل بالقياس ومنافيا له هذا مع أنّ هناك وجها آخر يمكن أن يحكم بملاحظته على عدم كون إثبات الحكم في المقام من جهة الأخبار قياسا وخروجه عنه موضوعا وهو أنّه لا شكّ ولا ريب أنّه كما لا يتحقّق القياس إلَّا مع تعدّد الموضوع وكون الحكم من جهة استنباط المناط كذلك لا ريب في عدم تحقّقه إلَّا مع وحدة المحمول ومن الظَّاهر أنّ الحكم الثّابت بالأخبار غير الحكم الثّابت أوّلا في الحالة السّابقة ضرورة أنّ الحكم الثّابت بالأخبار النّاهية عن نقض اليقين بالشّك حكم ظاهري من حيث تقيّده بالشّك وعدم العلم بالخلاف والحكم الثّابت في الحالة السّابقة حكم واقعيّ فلا دخل لأحدهما بالآخر هكذا أفاده الأستاذ العلَّامة دامت إفادته هذا كلَّه على المختار من اختصاص دلالة الأخبار بالشّك في الرّافع وأمّا إن قلنا بشمولها للشّك في المقتضي أيضا حسب ما عليه بناء الأكثرين ممّن تمسّك بها فالتّفصّي عن الإشكال على تقديره كالتفصّي على تقدير التّخصيص بما هو المختار هذا كلَّه على تقدير القول باعتبار الاستصحاب من باب الأخبار وأمّا على القول باعتباره من باب حكم العقل وبناء العقلاء على التّمسك به حسب ما عليه بناء المتقدّمين من الخاصّة وجميع العامّة فقد ذكر الأستاذ العلَّامة دام ظلَّه في التفصّي عن الإشكال على تقديره في طيّ جملة كلام له في أثناء البحث أنّ بناء العقلاء على الأخذ به دليل على الإلحاق كالأخبار فيخرج عن القياس أقول : ويشكل ما ذكره دامت إفادته بأنّه لو كان المراد من الخروج هو الخروج الموضوعي حسب ما هو الظَّاهر من الكلام المذكور فكيف يجتمع ذلك مع كون بناء العقلاء على الأخذ بالاستصحاب من جهة حصول الظَّن بأنّ المناط هو القدر المشترك بين الحالتين فهذا كما ترى بناء منهم على الأخذ بالقياس في بعض الموارد وإن كان هو الخروج الحكمي فكيف يجتمع ذلك مع قيام الإجماع ودلالة الأخبار المتواترة بل الضّرورة على حرمة العمل به لا يقال : حرمة العمل بالقياس ليست بحسب الذّات وإنّما هي من جهة التّشريع كما في الأمارات الَّتي يحكم بعدم اعتبارها وحرمة العمل بها من حيث الشّك في حجّيتها غاية ما هناك أنّ حرمة العمل بالقياس بهذا العنوان إنّما ثبت من جهة الدّليل الخاصّ وحرمة العمل بها إنّما ثبت من جهة ما دلّ على حرمة التّشريع عموما من العقل والنّقل فإذا كانت حرمة العمل به من باب التّشريع فلا مانع من الأخذ ببناء العقلاء على العمل به من حيث ارتفاع موضوع التّشريع ببناء العقلاء على سلوكه من حيث إنّ قبح التّشريع ثابت عندهم فبناؤهم على سلوكه لا يجامع مع التّشريع وإن هو إلَّا نظير بنائهم على الأخذ بخبر الثّقة في الأحكام الشّرعيّة بل في مطلق أحكام الموالي لأنّا نقول : حرمة العمل بالقياس وإن كانت تشريعيّة إلَّا أنّ قطعيّتها تمنع من قيام الدّليل على جواز العمل به الَّذي يلازم ارتفاع موضوع التّشريع وإلَّا لما بقي فرق بين القياس وغيره ممّا يحكم بحرمته من جهة عموم ما دل على حرمته التشريع فإنّ حرمة العمل بكلّ أمارة من حيث التّشريع قطعيّة فخصوصيّة القياس من بين سائر الأمارات إنّما هي من حيث قابليّتها لقيام الدّليل على اعتبارها فيرتفع موضوع التّشريع وعدم قابليّته لذلك وبالجملة القطع بحرمته من حيث الخصوص من جهة التّشريع يقتضي القطع بعدم ارتفاع موضوع التّشريع بالنّسبة إليه ولأجل ما ذكرنا ضاق المجال على القائلين بحجيّة مطلق الظَّن من جهة برهان الانسداد بحرمة العمل بالقياس مطلقا ولو في زمان الانسداد ووقعوا من جهته في حيص وبيص ولم يأتوا مع كثرة ما جرى الكلام بينهم بشيء يندفع به الإشكال وإن كان الأمر كما ذكرت فأيّ احتياج إلى ارتكاب هذه التّجشّمات الَّتي ذكروها في التّفصّي عن خروجه هذا ملخّص ما جرى في المقام من النّقض والإبرام ولكن الَّذي يحسم أصل الإشكال هو أن يقال بفساد جعل الاستصحاب من القياس موضوعا مع قطع النّظر عن الأخبار وغيرها من أدلَّة اعتباره أمّا في الشّك في الرّافع فواضح لأنّك قد عرفت أنّ صدق القياس لا يمكن إلَّا مع تعدّد الموضوع والموضوع في الحالتين في الشّك في الرّافع متّحد وإلَّا لما تحقّق الشّك في الرّافع ضرورة أنّ الشّك في ثبوت حكم موضوع لموضوع آخر لا دخل له به لا يسمّى بالشّك في الرّافع وبعبارة أخرى : أوضح أنّه لا شكّ في صدق الإبقاء على الالتزام بالحكم في الشّك في الرّافع وفي صدق النّقض على عدمه فيه حقيقة وهما لا يصدقان إلَّا مع وحدة الموضوع وهي تنافي صدق القياس حسب ما هو قضيّة الفرض من اشتراط تعدّد الموضوع في موضوع القياس فإن قلت إنّ الالتزام بالحكم في الشّك في الرّافع لا يسمّى إبقاء فقد خالفت الوجدان وإن قلت بمنع الملازمة بين صدق الإبقاء ووحدة الموضوع فقد التزمت