تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
التّفصيل المذكور على القول باعتباره من باب الظَّن من حيث إنّ كلّ استصحاب وجودي لا ينفك دائما عن استصحاب عدميّ يستلزم من الظَّن الحاصل منه الظَّن ببقاء المستصحب الوجودي قوله : خصوصا بناء على ما هو الظَّاهر المصرّح به إلخ أقول : الوجه في أولويّة ورود الإشكال وخصوصيّته له بناء على القول بكون النّزاع في المسألة صغرويّا على ما صرّح به في مجلس البحث هو أنّ حصول الظَّن ببقاء الوجود من ظنّ بقاء عدم ضدّه وجدانيّ لا يقبل الإنكار فإذا كان الوجه في اعتبار الاستصحاب هو حصول الظَّنّ ببقاء الحالة السّابقة فلا يعقل التّفصيل فيه بين الوجودي والعدمي وهذا بخلاف ما إذا كان النّزاع كبرويّا فإنّه يعقل التّفصيل بين الوجودي والعدميّ من حيث قيام الدّليل على اعتبار الظَّن في أحدهما دون الآخر وإن كان هذا التخيّل أيضا فاسدا حسب ما ستقف عليه إن شاء اللَّه قوله : وأضعف من ذلك أن يدّعى إلخ أقول : الوجه فيما ذكره هو أنّه إذا كان الظَّن بشيء معتبرا من حيث كونه طريقا إليه وجب الالتزام بجميع لوازمه من الشرعيّة والعقليّة والعادية لكونه قضيّة اعتباره من حيث الطريقيّة من غير فرق في ذلك بين أن يكون اعتباره من جانب الشّارع أو بناء العقلاء على جعله طريقا وسلوكه في مقام الإطاعة والامتثال نعم ؛ لا إشكال في التّفكيك بين الظَّن بشيء وبلازمه في الاعتبار فيما كان الظَّن موضوعا كما لو قال الشّارع تجب الصّلاة إلى الجهة الَّتي يظنّ كونها قبلة فإنّ الظَّن بكون جهة قبلة يستلزم الظَّن بدخول الوقت إذا تجاوزت الشّمس عنها إلَّا أنّ الظَّن بالقبلة معتبر دون الظَّن بالوقت الَّذي يلزم من الظَّن بالقبلة لما عرفت من أنّ ترتيب الشّارع حكما على مظنون لا يستلزم منه التّعدّي إلى غيره ويمكن أن يلتزم بالتّفكيك في الفرض وأمثاله وإن كان اعتبار الظَّن فيه من حيث الطَّريقيّة بأن يقال إنّ اعتبار الشّارع للظَّن بالقبلة مثلا إنّما هو من حيث انسداد باب العلم بها وهذا المناط لما علم فقده بالنّسبة إلى الوقت فلا معنى للتّعدّي من اعتبار الظَّن بالقبلة إلى الظَّن بالوقت وحاصل هذا الوجه يرجع إلى إمكان التّفكيك فيما لو فقد المناط المعلوم اعتباره بالنّسبة إلى الظَّن باللَّازم ولكن ما لم يعلم ذلك يبنى على عدم التّفكيك هذا ما يقتضيه التّحقيق في اعتبار الظَّن بقول مطلق وأمّا في خصوص المقام فلا معنى للتّفكيك أصلا للعلم بعدم الفرق في بناء العقلاء في الأخذ بالظَّن الاستصحابي بين حصوله من نفس الاستصحاب الجاري في مورد أو من استصحاب آخر يستلزمه وهذا الَّذي ذكرنا هو الوجه في عدم فرق أكثر القائلين باعتبار الاستصحاب من باب الظَّن بين الأصول المثبتة وغيرها وهو الَّذي يقتضيه التّحقيق على هذا القول لما قد عرفت وجهه وستعرفه تفصيلا نعم يبقى على هذا إشكال وهو أنّهم يفرقون في اعتبار الأصول المثبتة بين اللَّوازم والمقارنات حسب ما نسب إليهم الأستاذ العلَّامة في مجلس البحث وكذا يظهر من بعضهم الفرق بين اللَّوازم البعيدة في غاية البعد والقريبة مع أنّ قضيّة ما ذكرنا عدم الفرق في ذلك كلَّه كما لا يخفى هذا ولعلَّنا نفصّل القول في المقام فيما سيجيء إن شاء اللَّه تعالى قوله : ولعلَّه المراد بما حكاه التّفتازاني إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ ظاهر ما حكاه التّفتازاني عن الحنفيّة لا دخل له بالمقام لأنّ كلامنا في إثبات الأمر الوجودي من جهة إجراء الاستصحاب في الأمر العدميّ لا في جواز التّفكيك فيما يترتّب على المستصحب الوجودي حسب ما يفصح عنه ما حكي عن الحنفيّة فتدبّر قوله : أو الشّك في بقاء الأعدام السّابقة إلخ أقول : قد عرفت في طيّ كلماتنا السّابقة الإشكال في عدّ الشّك في انقلاب العدم بالوجود من الشّك في الرّافع وستعرف الإشكال فيه من الأستاذ العلَّامة أيضا ولعلَّه الوجه فيما حكي عن الفاضل القزويني في لسان الخواص من نسبة القول بمنع اعتبار الاستصحاب في العدمي إلى بعض مع ذهابه إلى اعتباره في الوجودي وكيف كان هذا الإشكال لا دخل له بالمقام لأنّه على فرض وروده يمنع من اعتبار الاستصحاب في العدميّات رأسا وكلامنا إنّما هو على فرض اعتبار الاستصحاب في العدميّات كما لا يخفى ثمّ إنّ حاصل الإشكال الَّذي ذكره دام ظلَّه من حيث اتّحاد هذا التّفصيل مع التّفصيل المختار فلا معنى لعدّهما قولين في باب الاستصحاب هو أنّه إذا كان المستصحب عدميّا فلا إشكال في اتّحاد التّفصيلين وأمّا إذا كان وجوديّا فرض كون الشّك في بقائه مسبّبا عن الشّك في وجود الرّافع له في الآن الثّاني فلما قد عرفت وستعرف من أنّه إذا كان الشّك في أحد الشّيئين مسبّبا عن الشّك في شيء آخر فلا يجتمع معه في الدّخول تحت عموم الأخبار النّاهية عن نقض اليقين بالشّك بل الدّاخل هو الشّك السّببي سواء كان مقتضى اليقين السّابق في كلّ منهما متعارضا مع مقتضى اليقين السّابق في الآخر أم متعاضدا وكذا الكلام على القول باعتبار الاستصحاب من باب الظَّن نعم ؛ لو فرض في مورد عدم جريان الأصل في الشّك السّببي أو معارضته بما هو في مرتبته جرى الأصل في الشّك المسبّب كما في ملاقي الشّبهة المحصورة على ما عرفت شرح القول فيه في
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 59 | ميرزا محمد حسن الآشتياني