وقصره كما هو ظاهر فكيف يتمسّك للحكم بالبقاء فيه بالغلبة
فتدبّر ؛ هذا بعض الكلام من حيث الصّغرى وأمّا إثبات حجيّة الغلبة سيّما في الشّبهات الموضوعيّة فدونه خرط القتاد وعليك بإمعان النّظر فيما ذكره الأستاذ العلَّامة دام ظلَّه العالي في المقام فإنّه في غاية المتانة بحسب المطلب وإن كان فيه نوع اضطراب بحسب العبارة فإنّ قوله فإن أريد أغلب الموجودات السّابقة بقول مطلق يحتاج إلى ذكر شرطيّة أخرى كما لا يخفى مضافا إلى أنّ ما ذكره سند المنع بقاء أغلب الموجودات إلى زمان الشّك لا يخلو عن تأمّل لأنّ عدم الرّابط والجامع لا يمنع عن أصل الاشتراك في البقاء غاية الأمر عدم تحقّق الغلبة المعتبرة بمجرّد ذلك
قوله : وممّا يشهد بعدم حصول الظَّن بالبقاء اعتبار إلخ
أقول : قد يتوهّم متوهّم عدم شهادة ما استشهد به لما ذكره إذ الممتنع في الفرض هو حصول الظَّن الشّخصي من الاستصحابين وأمّا الظَّن النّوعي فلا والاستصحاب عند الأكثر مبنيّ على الظَّن النّوعي لا الشّخصي ولكن لا يخفى عليك أنّ التّوهم المذكور في غاية الفساد لأنّ ظاهر من يجعل الوجه في اعتبار الاستصحاب الغلبة هو إرادة الظَّن الشّخصي لا النّوعي هذا مضافا إلى إمكان أن يقال إنّه بناء على القول باعتبار الاستصحاب من باب الظَّن النّوعي أيضا مقيّد بعدم مخالفته للعلم سواء كان إجماليّا أو تفصيليّا لا بمعنى عدم اعتباره مع حصول الظَّن النّوعي منه بل بمعنى عدم حصول الظَّن النّوعي منه بل من حيث إنّ إفادته له مشروطة بعدم حصول العلم على الخلاف وليس هذا مختصّا بالاستصحاب بل يجري في جميع ما يكون اعتباره من باب الطَّريقيّة فإنّ حيثيّة الطَّريقيّة ولو بحسب النّوع لا تجامع القطع بالخلاف ومن هذا يحكم بإجمال ظاهرين علم بصرف أحدهما عن ظاهره كما في العامين من وجه مع البناء على كون اعتبار الظَّهور اللَّفظي من باب الظَّن النّوعي
نعم ؛ لو جعل معنى الظَّن النّوعي كون الأمارة بالنّظر إلى نوعها وطبعها مفيدة للظَّن وإن منع من حصوله عنها في خصوصيّات المقام بعض الموانع وإن كان هو العلم لصحّ القول بتحقّقه في صورة وجود العلم على الخلاف هذا كلَّه مضافا إلى أنّ الغرض ممّا أفاده شيخنا هو امتناع جعل الاستصحاب من الأمارات مع ما ترى من جريانه في طرفي الضّدين كالقلَّة والكرّية بالنّسبة إلى مقدار معيّن من الماء من الحوض ؛ فتأمّل
حتّى لا يختلط عليك الأمر
قوله : وخصوصا في الشّبهة الموضوعيّة إلخ
أقول : لا يخفى عليك أنّ دعوى انعقاد الإجماع من الكلّ على عدم اعتبار الغلبة في الموضوعات في غاية الإشكال
نعم ؛ القول باعتبارها في الشّبهة الحكميّة من جهة برهان الانسداد لا يقتضي القول باعتبارها في الشّبهة الموضوعيّة لعدم جريان مقدّماته فيها على ما عرفت شرح القول فيه في الجزء الأوّل من التّعليقة هذا مضافا إلى ما أفاده شيخنا الأستاذ العلَّامة من أنّه لا معنى لكون مبنى الاستصحاب عندهم على الغلبة مع ما يشاهد منهم من تقديم الاستصحاب على الغلبة الموجودة على خلافه في موارد كثيرة كما في طين الطَّريق وغسالة الحمّام وقول المدّعي مع غلبة صدقه في أخباره إلى غير ذلك
قوله : فإنّ اعتبار استصحاب طهارة الماء إلخ
أقول : المقصود من هذا الكلام على ما يظهر منه ليس هو منع تحقّق الغلبة أو الظَّن في طرف الاستصحاب ومقابله حتّى يقال بأنّ المعتبر هو الظَّن النّوعي فيمكن اجتماع السّببين للظَّن بل المقصود أنّه بعد كون الوجه في اعتبار الاستصحاب في الشبهة الموضوعيّة هي الغلبة ليس إلَّا حسب ما هو قضيّة ظاهر كلام الموجّه لا معنى للتّفكيك في اعتبارها وإنّها لو كانت على طبق الحالة السّابقة يكون معتبرة بخلاف ما لو كانت على خلاف الحالة السّابقة أو لم يكن هناك حالة سابقة أصلا فتدبّر
قوله : ومنها بناء العقلاء على ذلك في جميع أمورهم إلخ
أقول : الوجه في اعتبار بناء العقلاء في المقام على فرض تحقّقه بل في كلّ مقام هو كشفه عن حكم العقل كإجماعهم القولي غاية ما هناك أنّ بناء العقلاء وحكم العقل في طريق الإطاعة والامتثال معلَّق على عدم جعل المولى طريقا غير ما يسلكونه في طريق الامتثال وعدم نهيه عن سلوك ما بنوا على طريقيّته
فنقول : في المقام إنّه على فرض تسليم وجود بناء العقلاء على سلوك الاستصحاب في إطاعة الأحكام الواصلة إليهم من الموالي العرفيّة يحكم بجواز سلوكه في إطاعة الأحكام الشّرعيّة وأنّ الشّارع أمضاه ما لم نجد له طريقا مخترعا لإطاعة أحكامه أو ردعه عن سلوك هذا الطَّريق الخاصّ في أحكامه وهذا نظير ما ذكرناه وذكره الأستاذ العلَّامة في حجيّة الظَّن في مسألة حجيّة خبر الثقة باستقرار طريقة العقلاء على سلوكه وجعله واسطة بين الموالي والعبيد
لا يقال : ما دلّ على النّهي عن العمل بما وراء العلم من الآيات والأخبار رادع عن العمل بالاستصحاب في الأحكام الشّرعيّة وما يتعلَّق بها من موضوعاتها
لأنّا نقول : ما دلّ على حرمة العمل بغير العلم لا يصلح ردعا في المقام لأنّا قد حقّقنا في محلَّه أنّه لم يدلّ دليل من العقل ولا من النّقل على ثبوت الحرمة الذّاتيّة للعمل بما وراء العلم وإنّما الَّذي ثبت من الدّليل هو الحرمة التّشريعيّة أو طرح الأصل أو الواقع ومن المعلوم أنّ قبح التّشريع ثابت عند العقلاء مطلقا من غير فرق بين الأحكام الشّرعيّة وغيرها لأنّ
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 52
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٥٢