تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
مانعا فإنّما هو يمنع عن أصل الظَّهور لا أن يكون رافعا له بعد وجوده كما هو مفروض كلام المستدلّ وشتّان بينهما وبعبارة أخرى القرينة تمنع عن ظهور اللَّفظ في معناه الحقيقي لا أن يكون رافعا للظَّهور الثّابت له نعم ؛ اللَّفظ على القول بكون القرينة مانعة ظهور شأني في المراد فالقرينة بالنّسبة إليه يكون دافعة رابعها : أنّ المعنى المذكور لا دخل له بالاستصحاب لأنّه تمسّك بالظَّهور اللَّفظي عند الشّك في الصّارف عنه وأين هذا من الاستصحاب حيث إنّ الشّك فيه شكّ في أصل الظَّهور لا في انعدامه بعد وجوده ومن هنا يعلم أنّ ما وقع في كلمات جماعة من إطلاق الاستصحاب على أصالة العموم والإطلاق فإنّما هو مبنيّ على التّسامح لا الحقيقة وهذا معنى ما ذكره الأستاذ العلَّامة في الرّسالة من قوله ولكن الَّذي يظهر بالتّأمّل عدم استقامته في نفسه حسب ما صرّح به في مجلس البحث خامسها : أنّه مع قطع النّظر عن جميع ما ذكر مناف لقوله المتقدّم أعني قوله والَّذي نختاره فإنّه صريح في كون المقصود هو التّفصيل في عنوان الاستصحاب وأنّ المستصحب هو الحكم المقتضي لا المقتضي كما هو قضيّة هذا التّوجيه وهذا معنى ما ذكره في الرّسالة من قوله وعدم انطباقه على قوله المتقدّم حسب ما صرّح به في مجلس البحث وبالجملة لا إشكال في فساد التّوجيه المذكور والَّذي أوقع المتوهّم في هذا الوهم هو قوله والَّذي نختاره إلى آخره بعد جعله تفصيلا لما أجمله أوّلا حسب ما تقدّم الكلام فيه ولم يتأمّل أنّ المقصود منه دلالة الدّليل على اقتضاء الشيء للاستمرار والبقاء لولا الرّافع فيحكم بثبوت المقتضى بالفتح عند الشّك في وجود الرّافع لوجود المقتضي له لا لوجود دلالة الدّليل على ثبوته في زمان الشّك بالإطلاق أو العموم هذا محصّل ما ذكره دام ظلَّه في أثناء البحث وهو لا يخلو عن تأمّل ونظر أمّا أوّلا : فلأنّ الالتزام بعدم إمكان إحراز الاستمرار للمستصحب في الشبهات الحكمية إلَّا بدلالة الدّليل عموما أو إطلاقا ممّا لم يعلم له وجه إذ ربما يعلم وجود الاستمرار المستصحب مع عدم عموم وإطلاق هناك أصلا كما في حكم الشارع بانتقاض الطَّهارة ببعض النّواقض فإنّه يعلم منه ثبوت الاستمرار للطَّهارة لولا الرّافع وهكذا كيف ولو بني الأمر على ما ذكر لزم خروج ما اختاره من اعتبار الاستصحاب في الشّك في الرّافع عن عنوان الاستصحاب في الشّبهات الحكميّة لأنّه قد صرّح في غير موضع من كلامه أنّ التّمسك بالعموم والإطلاق لا دخل له بالاستصحاب أصلا وقد التزم جميع المنكرين بهذا المعنى إذ لا دخل له بالاعتبار بل هو تمسّك بالدّليل هذا مضافا إلى وضوح فساد ما ذكره عند ذوي الأفهام المستقيمة وأمّا ثانيا : فلأنّ ما ذكره دام ظلَّه من كون عدم الخاصّ مأخوذا في أصل اقتضاء العام للعموم مناف لما بني عليه الأمر في باب العامّ والخاصّ من كون العام بنفسه مقتضيا والمخصّص مانعا في المخصّصات المنفصلة وكذا الكلام في مطلق القرينة حسب ما يظهر من بعض تحقيقاته من كون تقديمها على أصالة الحقيقة من باب التّرجيح ؛ فتأمّل وأمّا ما استدلّ به على كون عدم الخاص مأخوذا في اقتضاء العام للظَّهور وكذا عدم كلّ قرينة بالنّسبة إلى اللَّفظ ففيه أنّ ما ذكره لازم أعمّ إذ عدم تقديمهم للعام من حيث هو عامّ على الخاصّ من حيث هو خاصّ يمكن أن يكون من جهة رجحان الخصوص من حيث هو خصوص على العموم من حيث هو عموم لا من جهة أخذ عدم الخصوص في اقتضاء العام للعموم كما هو المدّعى وأمّا ثالثا : فلأنّ ما ذكره بعد تسليم كون الخاصّ مانعا في الإيراد الثّاني يمكن الخدشة فيه بعدم الاحتياج إلى أصالة العدم لكفاية نفس أصالة الحقيقة في الحكم بإرادة المعنى الظَّاهر فتأمّل قوله : إنّ الثّابت في الزّمان الأوّل ممكن الثّبوت إلخ أقول : حاصل هذا الدّليل كما لا يخفى على من راجع إليه يرجع إلى أنّ تجويز البقاء واحتمال وجود الشّيء في ثاني الزّمان يلازم إمكان وجوده فيه بضرورة العقل حيث إنّ الممتنع الذّاتي ما لم يحتمل عند العقل وجوده فإذا كان وجوده ممكنا في الزّمان الثّاني بالنّظر إلى ذاته فكلّ من وجوده وعدمه يحتاج إلى مؤثر لا محالة لاستحالة اقتضاء الممكن بالنّظر إلى ذاته أحدهما وإلَّا يخرج عن كونه ممكنا وهو محال فحينئذ إن وجد هناك ما يقتضي الوجود فيه فهو وإن وجد ما يقتضي العدم وهو عدم وجود مقتضي الوجود مسامحة في الإطلاق فكذلك وإن لم يعلم بوجود أحدهما فيحكم بالبقاء ظنّا فالمقصود من قوله فيثبت بقاؤه ما لم يتجدّد مؤثر العدم إلخ هو أنّه إذا لم يتجدّد مؤثر العدم قطعا بأن وجد مؤثر الوجود كذلك يحكم بالوجود لأنّ المفروض أنّ الممكن بالنّظر إلى ذاته لا يقتضي العدم وإلَّا لزم المحذور المزبور والمفروض أنّه لم يوجد مؤثر العدم فلا بدّ من الحكم بالوجود لأنّ عدم وجود مؤثّر العدم لا ينفكّ عن وجود مؤثّر الوجود حيث إنّ مؤثّر العدم هو عدم علَّة الوجود فإذا فرض عدم مؤثره فلا بدّ من وجود مؤثر الوجود وإلَّا لزم ارتفاع النّقيضين هذا محصّل توجيه هذا الدّليل ويرد عليه أمّا أوّلا : فبأنّ مجرّد عدم العلم بمؤثّر العدم لا يقتضي رجحان الوجود في الزّمان الثّاني وإن لوحظ معه الوجود في الزّمان الأوّل أيضا إذ لا ملازمة بين الوجودين أصلا وإلَّا استحال انفكاكهما بل الظَّن بالبقاء مع فرض عدم العلم بمؤثّر العدم لا يمكن إلَّا إذا فرض الظَّن بعدم مؤثر العدم الرّاجع إلى الظَّن بوجود مؤثر الوجود كما أشار إليه في الكتاب هذا مع