تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
فيها الأخبار وقلنا بأنّ مفادها إثبات الحلَّيّة الظَّاهريّة في مورد الشّك في الحكم الواقعي كما هو قضيّة قوله عليه السلام كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه منهي وقوله كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه وغيرهما فإنّه لا إشكال في ورود أصالة البراءة على أصالة التّخيير على هذا الفرض وتعارضها مع أصالة الاشتغال لو كانت شرعيّة بمعنى دلالة الأخبار على وجوب الاحتياط في مورده بالوجوب الظَّاهري الشّرعي لا الإرشادي النّاظر إلى حكم العقل به من باب دفع الضّرر المحتمل فإنّه لا إشكال في ورود ما عرفت من أخبار البراءة عليه على تقدير اجتماع أصالة البراءة مع أصالة الاشتغال كما هو واضح نعم ؛ قضيّة التّحقيق عندنا عدم اجتماعهما موردا لأنّ مجرى الاشتغال عندنا هو ما إذا ثبت التّكليف بالبيان المعتبر بمعنى تنجّز الخطاب بالواقع المجهول ولم يكن ثمّة قدر متيقّن كما في الأقلّ والأكثر ومورد البراءة ما لم يكن كذلك وأمّا القول بأنّ مراده دام ظلَّه من عدم التّعارض أعمّ من أن يكون من جهة عدم الاجتماع الموردي ففيه ما لا يخفى على المتدبّر الفطن ثمّ إنّ الكلام في تعارض الاستصحاب قد يقع في تعارضه مع غيره من الأصول العمليّة وقد يقع في تعارضه مع نفسه بمعنى تعارض فردين منه والمراد بالتّعارض أعمّ من التّعارض الحقيقي ضرورة خروج الورود والحكومة من أقسام التّعارض كما هو واضح مضافا إلى ما ستقف على تفصيل القول فيه في الجزء الرّابع من التّعليقة إن شاء اللَّه ولمّا كانت الأصول منحصرة عند الأستاذ العلَّامة في الأربعة فلا محالة انحصر التّكلَّم في ثلث مقامات الأوّل : في حكم تعارض الاستصحاب مع أصالة البراءة فنقول : إنّه لا ريب في وروده عليها وإن كان مدركها العقل ضرورة إناطة حكم العقل بالبراءة بعدم وصول البيان من الشّارع للحكم ولو في مرحلة الظَّاهر والجهل وعدم العلم بجميع مراتب الحكم من غير فرق بين الحكم الواقعي والظَّاهري لانقطاع عذر المكلَّف بكلّ منهما هذا مضافا إلى ما عرفت مرارا وستعرفه من عدم إمكان التّعارض والتخصيص بل الحكومة بالنّسبة إلى القضايا العقليّة نعم ؛ هنا فرض يحكم فيه بحكومة البراءة ولو كان مدركها العقل على الاستصحاب ولو كان مبناه على الظَّن فضلا عن التّعبّد قد أشرنا إليه في الجزء الثّاني من التّعليقة عند الكلام في مسألة الأقلّ والأكثر فإنّا قد حكمنا فيه بتقديم أصالة البراءة عن الأكثر على استصحاب بقاء التّكليف والشّغل على تقدير الإتيان بالأقلّ على تقدير تسليم جريانه في قبال من تمسّك به للقول بالاشتغال في المسألة من حيث إنّ نفي التّكليف بالأكثر من أوّل الأمر قبل الإتيان بالبراءة في حكم تعيين المكلَّف به من أوّل الأمر فلا تردّد فيه حتّى يجري فيه الاستصحاب لكنّه كما ترى خارج عن مفروض البحث من حيث عدم اجتماعهما في موضوع واحد هذا بالنّسبة إلى استصحاب التّكليف المنافي لمقتضى البراءة المبحوث عنه في المقام وأمّا استصحاب الحكم الغير الإلزامي المطابق لمقتضى البراءة فهو أيضا وارد عليها من حيث استلزامه للقطع بعدم العقاب من غير نظر إلى قاعدة قبح العقاب من غير بيان فإنّ الحاكم باستلزام ترخيص الشّارع لعدم العقاب وإن كان هو العقل إلَّا أنّه ليس بالملاحظة المذكورة بل من جهة العلَّة الَّتي لا يفرق فيها بين موارد الأصول المرخّصة والأمارات الشّرعيّة القائمة على الحكم الغير الإلزامي كما أنّه لا إشكال في وروده عليها أيضا إذا كان مدركها الشرع واستند فيها إلى ما يكون مساقه مساق حكم العقل بها من حيث سوقه لبيان تأكيد حكم العقل وأنّ الشّارع لا يؤاخذ على ما كان مجهولا بقول مطلق كحديث الرّفع ونحوه من أخبار البراءة وأمّا إذ استند فيها إلى ما يفيد بظاهره إنشاء الحكم الظَّاهري من الشّارع بالإباحة والتّرخيص من غير نظر إلى نفي المؤاخذة والإخبار عنه وإن استلزمه بحكم العقل على ما هو الشّأن بالنّسبة إلى مطلق الحكم الظَّاهري على ما عرفته فإن كان الموضوع فيه التّكليف الغير المعلوم ولو في مرحلة الظَّاهر فلا إشكال في ورود الاستصحاب عليها أيضا ضرورة حصول العلم منه بالتّكليف في مرحلة الظَّاهر وإن كان الموضوع فيه عدم العلم بحكم الشّيء بعنوانه الأوّلي ومن حيث هو هو كما هو المستظهر من قوله عليه السلام كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي وكلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام ونحوهما من أخبارها فهل يكون الاستصحاب واردا عليها أو يكونان من المتعارضين أو يكون حاكما عليها وجوه فقد يتوهّم الوجه الأوّل أي ورود الاستصحاب عليها على هذا التّقدير أيضا إمّا بتوهّم كون المراد من ورود النّهي والعلم بالحرمة ونحوهما من الغايات هو الوجود والتّحقق في الجملة ولو بالنّسبة إلى الزّمان السّابق أو بتوهّم كون الاستصحاب كاشفا عن إرادة البقاء والدّوام من دليل المستصحب بالنّسبة إلى الزّمان اللَّاحق أو بتوهّم كون النّهي المستفاد من قوله لا تنقض اليقين بالشّك من أفراد الغاية ولو لم يكن ناظرا إلى بيان المراد من دليل المستصحب لكنّك خبير بفساد التّوهم المذكور استنادا إلى أحد الوجوه المذكورة أمّا الوجه الأوّل : فللقطع بعدم إرادة هذا المعنى من أخبار البراءة كيف ولازمها عدم جريان البراءة على تقدير عدم جريان الاستصحاب أو عدم اعتباره أيضا كما هو ظاهر وهو كما ترى ممّا لا يلتزم به أحد