تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ممّا لا يخفى ثمّ إنّ ما أفاده في حكم هذا القسم من لزوم العمل بالاستصحاب في الشّك السّببي وعدم الاعتناء بالاستصحاب في الشّك المسبّب لا لمكان التّرجيح بل لتقدّمه عليه ذاتا من جهة حكومته عليه وإن كان أمرا ظاهرا لا سترة فيه أصلا وقد نفى الإشكال عنه جمع من محقّقي المتأخّرين إلَّا أنّه قد خالف فيه جمع من الأصحاب في جملة من كلماتهم وهم بين من يعامل معهما معاملة المتعارضين كالمحقّق فيما تقدّم من كلامه عند الكلام في حجّية الاستصحاب وغيره كما ستقف عليه ومن يعمل بهما في الجملة كالمحقّق القمّي قدس سره في بعض كلماته في القوانين حيث جمع بين استصحاب نجاسة الملاقي واستصحاب طهارة الملاقى بالفتح على ما عرفته وستعرفه ثمّ إنّ الكلام في حكم القسم الأوّل قد يقع بناء على القول باعتبار الاستصحاب من باب التّعبد والأخبار وكونه من الأصول كما هو المختار المرضي عند أكثر المحقّقين من المتأخّرين وقد يقع بناء على القول به من باب الظَّن ومنه ينقدح ما في التّمسّك بالإجماع في المقام كما في الكتاب مضافا إلى وهن دعوى الإجماع بنقله الخلاف عن جماعة إلَّا أن يحمل على الاشتباه في الموضوع والصّغرى فتدبّر ؛ بكون أصل اعتبار الاستصحاب خلافيّا إلَّا أن يحمل على الإجماع التّقديري فتأمل ؛ لم يلاحظ فيه أحد القولين بخصوصه فإنّ تقديم الاستصحاب في الملزومات على استصحاب عدم لوازمها في الجملة وعدم معاملة المتعارضين معهما كما فيما ذكره من الأمثلة ونحوها ممّا لا يفرق فيه بين القولين فكأنّه في مقام دعوى الإجماع من الفريقين فتدبّر ؛ وممّا ذكرنا يظهر أمر التّأييد بالسّيرة وأنّ مبناه على القول باعتبار الاستصحاب من باب التّعبّد والأخبار أو مطلقا أمّا على القول باعتبار الاستصحاب من باب التّعبّد والأخبار فقد تمسّك لتعيين العمل بالاستصحاب في الشّك السّببي بوجوه عمدتها الوجه الأوّل المعبّر عنه في الكتاب بالوجه الثّاني الأوّل : دلالة الأخبار بأسرها عليه من حيث دوران الأمر فيها من الحكم بشمولها للشّك السّببي دون الشّك المسبّبي أو العكس بين التّخصّص بحكم الشّارع والتّخصيص من غير مخصّص يقتضيه فإنّ المفروض كون ارتفاع المستصحب في الشّك المسبّب من الأحكام واللَّوازم الشّرعيّة للمستصحب في الشّك السّبب فإذا كان معنى حكم الشّارع بعدم نقض الشّيء والبقاء عليه في الموضوعات جعل آثارها الشّرعيّة في مرحلة الظَّاهر لزمه رفع الشّك المسبّب بحكم الشّارع فكأنّه لا شكّ حتّى يشمله الأخبار النّاهية عن نقض اليقين بالشّك وهذا بخلاف ما لو حكم بشمولها للشّك المسبّب حيث إنّ ارتفاع المستصحب في الشّك السّبب ليس من أحكام مستصحبه بالفرض فيلزم ما ذكر من طرح عموم الأخبار بالنّسبة إلى الشّك السّبب من غير مخصّص يقتضيه وهذا ممّا لا يجوّزه العرف المرجع في باب الألفاظ فعموم نفس الأخبار بالملاحظة المذكورة قاض بإرادة الشّك السّبب وعدم إرادة الشّك المسبّب فليس هناك طرح لعموم الأخبار بالنّسبة إلى الشّك المسبّب حتّى يتوجّه عليه ما أفاده شيخنا الأستاذ العلَّامة بقوله ودعوى أنّ اليقين بالنّجاسة أيضا من أفراد العام فلا وجه لطرحه إلى آخر ما أفاده كي يحتاج في دفعه إلى النّقض المتوجّه عليه والحلّ المنظور فيه حيث إنّ الحكم بشمول ما دلّ على حصول الطَّهارة للمغسول بالماء الظَّاهر مع الشّك في الموضوع في مرحلة الظَّاهر بحيث يستدلّ عليه مع الشّك ممّا لا معنى له وإن كان على تقدير تحقّق الموضوع في مرحلة الواقع مرادا منه في نفس الأمر وفائدة استصحاب الموضوع ومرجعه على ما سمعته مرارا منّا ومن شيخنا دام ظلَّه ليس جعل الموضوع وإيجاده ثمّ التّمسّك بالدّليل المثبت للحكم بل مرجعه إلى جعل ما حمل عليه من الأحكام الشّرعيّة في مرحلة الظَّاهر فكيف يقال إنّ نقض اليقين بذلك الدّليل لا بالشّك وإن كان ما أفاده دام ظلَّه العالي بالنّسبة إلى العمل باستصحاب نجاسة الثّوب بقوله بيان ذلك أنّه لو عملنا باستصحاب النّجاسة إلخ مستقيما ضرورة عدم كون زوال الطَّهارة عن الماء من الأحكام الشّرعيّة لنجاسة الثّوب وإن كان بقاؤها في الثّوب في مرحلة الواقع كاشفا عن سبق تنجّس الماء قبل غسل الثّوب به لكنّه على ما عرفته مرارا لا يفيد في المقام حتّى على القول باعتبار الأصول المثبتة اللَّهمّ إلَّا أن يوجّه ما أفاده بأنّ غرضه ممّا ذكره ليس ما يتراءى من ظاهره من التّمسّك باستصحاب الموضوع أي طهارة الماء في المثال ثمّ التّمسّك بالدّليل المثبت لحكمه بل غرضه التّمسّك باستصحاب الموضوع بعد الفراغ عن ثبوت حكمه المذكور بالدّليل الاجتهادي وبملاحظته فيرجع إلى ما ذكرنا من البيان لوجه تقديم الاستصحاب في الشّك السّبب على الاستصحاب في الشّك المسبّب ومن هنا يتوجّه عليه الإشكال المذكور بقوله وقد يستشكل بأنّ اليقين بطهارة الماء واليقين بنجاسة الثّوب المغسول به إلخ إذ هو صريح في جعل الاستصحاب في الشّك السّبب بنفسه دليلا على عدم شمول العام للشّك المسبّب من دون ضمّ شيء آخر إليه ثمّ إنّ حاصل ما أفاده من الإشكال في وجه التّقديم المذكور أنّ المفروض عدم قيام دليل من الخارج على عدم إرادة الشّك المسبّب من عموم الأخبار حتّى يجعل قرينة على التّخصيص وإنّما الغرض جعل نفس شمول العام للشّك السّبب كاشفا عن عدم إرادته وخروجه عن العموم وهو غير معقول بعد فرض تساويهما في الفرديّة وكون نسبة العموم إليهما نسبة واحدة من دون تفاوت وتقدّم وتأخّر في نسبته إليهما فيكونان كالشّكين المسبّبين عن أمر ثالث من حيث لزوم إجمال العموم