تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
دام ظلَّه بوجوه أحدها : ما ذكروه في باب الإقرار من أنّه لو قال شخص بأنّه لو أخبر فلان باشتغال ذمّتي لفلان بكذا مثلا كان قوله حقّا كان إقرارا مع عدم وجود الخبر المعلَّق عليه نعم ؛ منع جماعة من العامّة من كونه إقرارا من جهة احتمال كونه من باب التّعليق على المحال فنقول : في المقام أيضا أنّه إذا أوجب الشّارع تصديق العادل على تقدير إخباره وجب الحكم بوجوب العمل على خبره التّقديري هذا وفيه ما لا يخفى لوضوح فساد قياس المقام بالإقرار فإنّ الحكم بكون قول المخبر في الفرض المزبور إقرارا إنّما هو من جهة عدم معقوليّة تأثير المعلَّق عليه في اشتغال ذمّته ومن هنا يحكم عليه على تقدير تعليقه اشتغال الذّمّة على غير الإخبار أيضا إذا كان ممكن الحصول كمجئ زيد وركوب عمرو وقيام خالد إلى غير ذلك وهذا بخلاف المقام فإنّ الحجّة فيه الخبر الغير الصّادق على الفعل قطعا والحكم بوجوب تصديق العادل على تقدير الإخبار لا يعقل أن يقتضي وجوب تصديقه قبله وإلَّا لزم انفكاك المحمول عن الموضوع وتقدّمه عليه وهو محال وبالجملة القياس المذكور ممّا لا ريب في عدم استقامته ثانيها : ما ورد في بعض الأخبار من أنّ من ثمرات العدالة أنّ اللَّه تبارك وتعالى جعل من اتّصف بها مقبول القول في الدّنيا ومستحقّ الجنّة في الآخرة فإنّ الظَّاهر منه كون سماع القول في الدّنيا أجرا للعادل من جهة عدالته ومن الظَّاهر أنّه من جهة احترام العادل الحاصل بالبناء على تصديقه في اعتقاده ولا دخل لخصوص لفظه فيه أصلا هذا وفيه أيضا ما لا يخفى لأنّ الخبر على تقدير العمل به كسائر ما ادّعي دلالته على حجيّة خبر العادل كآية النّبأ وغيرها ودعوى كون المراد منها إيجاب تصديق العادل في اعتقاده بأيّ طريق انكشف في محلّ المنع ثالثها : ما عليه اتّفاقهم ظاهرا في باب الأجير في الحجّ وغيره من العبادات من أنّه إذا كان عادلا وعلم من حاله أنّه يخبر بوقوع الفعل منه صحيحا لو سئل منه اكتفى في براءة ذمّة الوصيّ والوليّ وغيرهما ولا يشترط الإخبار الفعلي وليس ذلك إلَّا من جهة كون الإخبار الثّاني منه حجّة لا خصوص الإخبار الفعلي وليس هذا إلَّا من جهة وجوب تصديق اعتقاده وفيه أنّ حكمهم بذلك لم يعلم كونه من جهة ما ذكر فلعلَّه كان من جهة أصالة الصّحة في فعله كأخذه الأجرة والتّصرّف فيها ولو فرض عدم فعل منه أصلا لكان اتّفاقهم في خصوص المقام قاضيا بوجوب الحكم به ولا يجوز التّعدي عنه إلى غيره ؛ فتدبّر وقد مضى بعض الكلام فيما يتعلَّق بالمقام في طيّ كلماتنا السّابقة فتبيّن ممّا ذكرنا كلَّه أنّه لا دليل يعتدّ به في إثبات كون الأصل في اعتقاد من ثبت حجيّة خبره الحجيّة بأيّ طريق انكشف ثمّ إنّه يتفرّع على ثبوت الأصل المذكور فروع أحدها : الحكم بعدالة من اقتدى به الغير في الصّلاة الَّتي لا يجوز الاقتداء فيها بغير العادل لا كالصّلاة على الميّت أو عمل غير الصّلاة بالنّسبة إلى شخص من الأعمال المشروطة بالعدالة فإنّه بناء على الأصل المذكور يحكم بعدالته بمجرّد ذلك لكن هذا مبنيّ على عدم كون المناط في العدالة حصول الظَّن بها من أيّ سبب حصل وإلَّا فلا إشكال في جواز الاكتفاء به باقتداء من يحصل الظَّن من ائتمامه ولو كان فاسقا ثانيها : الحكم بدخول الوقت من جهة صلاة عدلين معتقدين بدخول الوقت بناء على اعتبار إخبارهما بالدّخول كما هو الظَّاهر ثالثها : الحكم باعتبار تعديلات أهل الرّجال كالكشّي والنّجاشي والشّيخ قدس أسرارهم لرجال الحديث فإنّه بناء على اعتبار كلّ ما يكشف عن الاعتقاد بكون كتابهم مرجعا بلا إشكال نعم ؛ قد يدّعى الإجماع على اعتبار تعديلاتهم مع قطع النّظر عن ثبوت الأصل المذكور إلى غير ذلك من الفروع الَّتي يستخرجها المتأمّل المتدبّر قوله : في القرعة وتفصيل القول فيها يحتاج إلى بسط لا يسعه الوقت أقول : الكلام في القرعة قد يقع في أنّها من الأمارات أو الأصول وقد يقع على تقدير كونها من الأصول في حكم تقابلها مع الاستصحاب وغيره من الأصول وقد يقع في تشخيص موارد جريانها من حيث عمومها لكلّ مشكل أو اختصاصها بالمشتبه فلا يجري فيما إذا لم يكن هناك واقع مجهول ومن حيث اختصاصها بالشّبهة الموضوعيّة الصّرفة أو يعمّ كلّ مشتبه وقبل الخوض في المطلب ينبغي الإشارة إلى ما يدلّ على مشروعيّة القرعة فنقول : أمّا أصل مشروعيّة القرعة فهو ممّا لا خلاف فيه بين المسلمين بل إجماعهم عليه بحيث لا يرتاب فيه ذو مسكة ويكفي في القطع بتحقّق الإجماع ملاحظة الإجماعات المتواترة المنقولة في ذلك من زمان الشّيخين إلى زماننا هذا كما هو واضح لمن راجع إلى كلماتهم بل يمكن دعوى الضّرورة الفقهائيّة عليه ويدلّ عليه قبل الإجماع الكتاب والسّنة أمّا الكتاب : فقد قال اللَّه سبحانه في بيان أحوال يونس النّبي عليه السلام فساهم فكان من المدحضين أي فقارع فصار من المغلوبين بالقرعة وأصل المدحض الزّلق روي أنّ يونس لمّا أوعد قومه بالعذاب خرج من بينهم قبل أن يأمره اللَّه فركب في السّفينة فوقف السّفينة فقالوا هنا عبد أبق من مولاه فأقرعوا فخرجت القرعة على يونس فرموه ورمى بنفسه في الماء فالتقمه الحوت وقد ورد في بعض الأخبار احتجاج الإمام عليه السلام بالآية على مشروعيّة القرعة كما ستقف عليه وقال سبحانه وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيّهم يكفل مريم وأمّا السّنّة : فقد بلغت حدّ التّواتر
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 218 | ميرزا محمد حسن الآشتياني